نافذتك إلى عالم المال والاعمال

 «ستاندرد أند بورز»: النظام المصرفي الكويتي يمتلك مقومات قوية

تبين وكالة «ستاندرد أند بورز» العالمية في أحدث تقاريرها الصادرة مطلع عام 2026 أن النظام المصرفي الكويتي لا يزال يتمتع بمقومات قوة صلبة ومرونة استثنائية تجاه الصدمات الخارجية، حيث يستفيد القطاع بشكل مباشر من الحوكمة الرشيدة لبنك الكويت المركزي والسياسات النقدية المتحفظة التي عززت المصدات الرأسمالية والمخصصات الاحترازية، مما جعل جودة الأصول في البنوك الكويتية ضمن الأفضل إقليمياً بنسبة تغطية للقروض المتعثرة تتجاوز الضعف.

 ويرتكز هذا الاستقرار على القاعدة المالية الضخمة للدولة وتوقعات بنمو الائتمان بمعدلات قوية تتراوح بين 8% و10% خلال العام الحالي، مدفوعة بزخم تنفيذ المشاريع القومية وتحسن البيئة التشغيلية بعد رفع التصنيف الائتماني السيادي للكويت إلى (AA-) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو ما يقلص مخاطر التمويل ويدعم الثقة العالمية في المؤسسات المالية المحلية رغم التحديات الجيوسياسية المحيطة وتقلبات أسعار الطاقة.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى عدد من المخاطر الهيكلية التي يواجهها القطاع، أبرزها ارتفاع تركّز الانكشافات على أسماء فردية في جانبي الميزانية العمومية، والاعتماد الكبير للاقتصاد الكويتي على أداء قطاع النفط، إضافة إلى الانكشاف المرتفع على قطاع العقارات الذي يتسم بطبيعته الدورية.

وتوقعت «ستاندرد أند بورز» أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الكويت نحو %2.1 خلال عامي 2026 و2027، مقارنةً بتقديرات تبلغ %2 لعام 2025.

وأوضح التقرير أن الإصلاحات الأخيرة، إلى جانب توسّع البنوك الكويتية خارج السوق المحلية، أسهمت في تحفيز نمو الإقراض، حيث ارتفعت محفظة القروض في القطاع المصرفي بنحو %9 خلال عام 2025. كما رجّحت الوكالة أن يستمر نمو الإقراض المحلي بمعدلات قوية تتراوح بين %8 و%10 خلال عامي 2026 و2027، مدعومًا بمزيج من العوامل الهيكلية.

وتوقعت الوكالة أن تحافظ دول الشرق الأوسط على أداء اقتصادي يتسم بالمتانة خلال عام 2026، مرجحة تسارع متوسط النمو في المنطقة إلى %3.4، مقارنةً بـ%3 في عام 2025، بدعم من زيادة إنتاج النفط والغاز واستمرار قوة النشاط غير النفطي، ولا سيما في الإمارات والسعودية، إلى جانب دخول إنتاج قطر الجديد من الغاز الطبيعي المسال حيز التشغيل خلال العام الحالي.

وأوضحت الوكالة، في تقريرها حول آفاق التصنيفات السيادية في الشرق الأوسط لعام 2026، أن توقعاتها تستند إلى استمرار مبادرات القطاع العام الرامية إلى تعظيم إيرادات النفط والغاز، بما في ذلك الاستثمارات في البنية التحتية لرفع الطاقة الإنتاجية، بالتوازي مع جهود تنمية قطاعات خاصة غير نفطية أكثر استدامة، خصوصًا في السعودية، وفقا لموقع ايكونوميك.

 غير أن التقرير أشار إلى أن هذه الجهود التنويعية تفرض أعباءً مالية مرتفعة، تتزايد حدتها في ظل انخفاض أسعار النفط، حيث تفترض الوكالة متوسط سعر للنفط عند 60 دولارًا للبرميل في عام 2026.

وأكدت الوكالة أن تصنيفاتها السيادية في المنطقة تأخذ في الاعتبار احتمالات الارتفاع المؤقت في حدة التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط، إلا أن عوامل الدعم الأساسية لا تزال قوية، وفي مقدمتها الاحتياطيات الحكومية السائلة الكبيرة وسجل دول المنطقة في دعم الحكومات الأضعف ماليًا، ما يعزز من قدرة الاقتصادات الإقليمية على الصمود.

وأفاد التقرير بأن آليات الاستجابة المالية الحكومية لانخفاض أسعار النفط أسهمت في تعزيز التصنيفات خلال العامين الماضيين، حيث ارتفع متوسط التصنيف السيادي إلى «BBB» من «BBB-»، في انعكاس لسياسات تهدف إلى زيادة المرونة المالية في مواجهة تراجع الإيرادات النفطية، بما في ذلك إدخال مصادر دخل جديدة، مثل ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات، وتحسين مستوى الشفافية في إدارة الإنفاق العام.

وأضافت الوكالة أن معظم دول المنطقة باتت تتمتع بمرونة مالية أعلى، مقارنة بفترة الانخفاض الحاد في أسعار النفط، التي بدأت عام 2014، كما تراجعت أسعار التعادل المالية للنفط بشكل ملحوظ لدى العديد منها.

وفيما يتعلق بالكويت، أشار التقرير إلى أن العجز المالي الاسمي يُعد الأكبر في المنطقة، ويُقدَّر بنحو %9 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، نتيجة الاعتماد المرتفع على الإيرادات النفطية والجمود النسبي في هيكل الإنفاق الحكومي.

المقالة السابقة
المقالة التالية

منصة إخبارية متخصصة في الشؤون الاقتصادية تصدر عن مؤسسة أخبار الاقتصاد الاعلامية

روابط سريعة

حمل التطبيق الان

PWA - Add to Home Screen

Created by Business Up 2025