نجحت شركة سامسونج العالمية، أن تتصدر المشهد الاقتصادي العالمي مجددًا، بعدما كشفت مؤشرات أولية عن طفرة غير مسبوقة في نتائجها المالية خلال الربع الأخير من العام الماضي، في وقت تشهد فيه صناعة أشباه الموصلات تحولات جذرية مدفوعة بالطلب المتسارع على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ةكشفت التقارير الدولية أن سامسونج للإلكترونيات تستعد للإعلان عن قفزة بنسبة 160% في أرباحها التشغيلية للربع الأخير من عام 2025. مدفوعة بنقصٍ حاد في رقائق الذاكرة أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار. وسط تسابق عالمي من الشركات لتأمين احتياجاتها من الرقائق اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي،وفق ما نقلته «رويترز».
كما تمثل هذه القفزة الكبيرة في أرباح سامسونج مؤشرًا واضحًا على أن الشركة استطاعت تحويل أزمة نقص الإمدادات إلى فرصة إستراتيجية. مستفيدة من موقعها كأكبر منتج لرقائق الذاكرة في العالم. في وقتٍ تتزايد فيه الفجوة بين العرض والطلب على أشباه الموصلات المتقدمة والتقليدية على حدٍ سواء.
كما تشير تقديرات LSEG SmartEstimate، المعتمدة على آراء 31 محللًا مع ترجيح أكبر للأكثر دقة تاريخيًا، إلى أن سامسونج ستسجل أرباحًا تشغيلية تبلغ 16.9 تريليون وون (نحو 11.7 مليار دولار) خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر. وهو مستوى يعكس التحول الكبير في مسار الشركة المالي.
وتقارن هذه النتائج بأرباح تشغيلية بلغت 6.49 تريليون وون خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ما يعني أن أرباح سامسونج سجلت نموًا استثنائيًا خلال عام واحد فقط. كما تمثل هذه النتائج أعلى ربح فصلي تحققه الشركة منذ الربع الثالث من عام 2018، حين سجلت رقمًا قياسيًا بلغ 17.6 تريليون وون، وفقا لموقع رواد الأعمال.
كما رفع الخبراء توقعاتهم إلى أكثر من 20 تريليون وون. مدفوعين بارتفاع أسعار رقائق الذاكرة التقليدية بوتيرة أسرع من المتوقع. ما يعزز احتمالات تسجيل سامسونج نتائج مالية تفوق السيناريوهات المتفائلة، ويعد أحد أبرز العوامل التي دعمت أرباح سامسونج يتمثل في القفزة الحادة بأسعار رقائق الذاكرة؛ حيث أظهرت بيانات شركة الأبحاث TrendForce أن أسعار نوع من رقائق DDR5 DRAM ارتفعت بنسبة 314% في الربع الرابع مقارنة بالعام السابق. في انعكاس مباشر لاختلال التوازن بين العرض والطلب.
كما تتوقع TrendForce أن ترتفع أسعار عقود DRAM التقليدية بنسبة تتراوح بين 55% و60% خلال الربع الحالي. مقارنة بالفترة من أكتوبر إلى ديسمبر. وهو ما يمنح سامسونج أفضلية واضحة، نظرًا لتركيز طاقتها الإنتاجية بشكلٍ كبير على هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا السياق، أوضحت المحللة أفريل وو من TrendForce أن استمرار صعود أسعار الذاكرة التقليدية يمنح سامسونج فرصة لتحقيق مكاسب أكبر من دورة ارتفاع الأسعار الحالية. مؤكدة أن موقع الشركة الإنتاجي يجعلها من أبرز المستفيدين من هذا الاتجاه الصاعد.
يتوقع محللون أن تتجاوز أرباح سامسونج التشغيلية حاجز 100 تريليون وون خلال العام الحالي، مدفوعةً باستمرار ارتفاع أسعار الرقائق. وهو ما قد يعوض تباطؤ أرباح قطاع الهواتف المحمولة، الذي يعد ثاني أكبر مصادر إيرادات الشركة، ومع ذلك، يحذر بعض الخبراء من أن الارتفاع المفرط في أسعار الرقائق قد يؤدي إلى تراجع الطلب على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، إضافة إلى مخاطر تباطؤ الطلب على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. لا سيما مع اعتماد العديد منها على الديون لتمويل استثماراتها الضخمة.
