استيقظ العالم على تصريح مدهش من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يفيد بغزو فنزويلا والقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ، وكون فنزويلا من أكثر دول العالم احتياطيا في النفط، فراح الخبراء يترقبون تأثير ما حدث في فنزويلا على أسعار سوق النفط العالمية، فوفقا لتقرير نشرته صحيفة ذا ناشونال، رأى خبراء أن الهجوم الأميركي لم يستهدف منشآت نفطية استهدافا مباشرا، لكنه يأتي وفق حملة سابقة شملت حصارًا بحريا وعقوبات شددت الخناق على صادرات فنزويلا.
وأوضح جيوفاني ستاونوفو من بنك “يو بي إس” إن “الصادرات والإنتاج كانا بالفعل تحت ضغط هبوطي”، محذرًا من أن هذا الاتجاه قد يستمر، بينما ترى أمريتا سين من “إنرجي أسبكتس” أن العقوبات والهجمات السابقة على السفن “خفضت الإنتاج بنحو 25%”، لكنها أضافت أن “التأثير السعري لن يكون كبيرًا” في ظل توقعات بناء مخزونات مرتفعة عالميا.
كما نقلت رويترز عن مصادر في شركة النفط الوطنية الفنزويلية أن عمليات الإنتاج والتكرير “تسير بشكل طبيعي”، مع تسجيل أضرار كبيرة في ميناء لا غوايرا غير النفطي.
ووفقا ل “سي إن إن”، تمتلك فنزويلا 303 مليارات برميل من النفط الخام، أي نحو خُمس الاحتياطي العالمي، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهو احتياطي يفوق ما لدى العراق، لكن هذا الحجم الهائل لا ينعكس إنتاجا فعليا، إذ لا يتجاوز الإنتاج الحالي مليون برميل يوميا، أي أقل من 0.8% من الإمدادات العالمية، وهو ما أكده أيضا تحليل “رستاد إنرجي” الذي نقلته ذا ناشونال.
ومن جانبه قال الدكتور عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية، إن غالبا ما تؤثر الاحداث السياسية الكبيرة على الاقتصاد عالميا بما فيها أسعار النفط، لافتا إلى أنه على الرغم ما تمتلكة فنزويلا من نفط إلا أن التأثير العالمي على السوق العالمية للنفط سيكون محدودا كون الهجوم لم يكن مباشر على النفط الفنزويلي ، لافتا في الوقت نفسه إذا ما تدخلت امريكا لكي تستحوذ هلى نفط فنزويلا سوف يكون هناك تأثير على أسعار المنفط عالميا.
ومن جانبه قال علي بن عبد الله الريامي، خبير في مجال الطاقة: إن سوق النفط يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالظروف الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن فنزويلا تُعد لاعبًا مهمًا “من الناحية النظرية” لامتلاكها أكبر احتياطات مؤكدة في العالم تتجاوز 300 مليار برميل، إلا أن الواقع الإنتاجي يختلف عن حجم الاحتياطيات.
وذكر في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، أن إنتاج فنزويلا يبلغ حاليًّا نحو مليون برميل يوميًا، يُصدّر نصفها تقريبًا، لافتاً إلى أن شركة “شيفرون” الأمريكية تُعد من أبرز المستثمرين في فنزويلا، مبينًا أن الإنتاج شهد تحسنًا تدريجيًا خلال السنوات الخمس الماضية بعد تراجعه إلى أقل من نصف مليون برميل يوميًا في عام 2020، مؤكدًا أنه لا يزال بعيداً عن مستويات الذروة 2.5 مليون برميل يومياً التي سجلت قبل عقدين نتيجة سوء الإدارة والعقوبات ونقص الاستثمارات.
وتابع : أنه في حال عودة النفط الفنزويلي إلى الأسواق بشكل أكثر انتظامًا، فإن التأثير المباشر على الأسعار سيظل محدوداً على المدى القصير، نظراً للفائض الكبير المتوقع في المعروض خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعاً بضعف الطلب الموسمي وزيادة إنتاج دول (أوبك بلس)”.
ولفت إلى أن عودة فنزويلا كلاعب نشط قد يفرض على منظمة “أوبك” إعادة النظر في استراتيجياتها للحفاظ على التوازن السعري، موضحاً أن فنزويلا – العضو المؤسس للمنظمة منذ عام 1960 – تراجع دورها بسبب العقوبات التي أخرجتها من نظام الحصص الإنتاجية، منوها في الوقت نفسه إلى أن طبيعة النفط الفنزويلي “الخام الثقيل عالي الكبريت” تحد من مرونة تسويقه عالمياً، حيث تتركز القدرة الاستيعابية لهذا النوع في المصافي الأمريكية والصينية، معتبراً أن أي زيادة في الصادرات ستظل مرتبطة بقدرة المصافي التقنية، مما يقلل من احتمالات حدوث اضطراب واسع في السوق.
وأردف الريامي قائلا : إن أسعار خام “برنت” سوف تشهد ارتفاعاً طفيفاً عند افتتاح السوق لا يتجاوز دولاراً أو دولارين للبرميل، قبل أن يمتص السوق الصدمة سريعاً في ظل وفرة الإمدادات، كما حدث في أزمات جيوسياسية مماثلة مؤخراً، مشيرا إلى أن أسواق “زيت الوقود الثقيل” قد تكون الأكثر تأثراً واستفادة من أي نقص في الخام الفنزويلي نظراً لاعتمادها عليه.واختتم علي الريامي تصريحه بالتأكيد على أن التغيير السياسي الجذري قد يؤدي لزيادة تدريجية في المعروض مستقبلاً، لكن استعادة فنزويلا لقدرتها الإنتاجية الكاملة تتطلب سنوات من الاستثمارات الضخمة وإصلاح البنية الأساسية.
من جانبه أكد محمد خضر الشطي الخبير الكويتي في مجال الطاقة أن التحليلات الحالية التي تضخم تأثير الأوضاع السياسية في فنزويلا على سوق النفط “مبكرة وتفتقر إلى المهنية”، مشددًا على أن أي تأثير حقيقي يحتاج إلى وقت للتقييم، وأن السوق والمتعاملين يدركون طبيعة الفائض الحالي في المعروض.
ويرى الخبير الكويتي أن السيناريو الأرجح هو بقاء تخمة المعروض، التي ستصل ذروتها في الربع الأول من العام الجاري، ما سيجعل الأسعار تتأرجح حول مستوى 60 دولاراً أمريكيًّا للبرميل، دون تأثر ملموس بالأحداث السياسية.
وفي حال تطور الوضع في فنزويلا إلى صراع مسلح يؤثر على مستويات الإنتاج الحالية البالغة نحو 700 ألف برميل يوميًا، توقع الخبير أن ترتفع الأسعار لتتراوح بين 60 دولاراً أمريكيًّا و70 دولاراً أمريكيًّا للبرميل، مشيرًا إلى أن هذا الارتفاع سيظل محكوماً بحقيقة أن السوق العالمي يعاني أصلاً من كفاية الإنتاج، موضحا أنه حتى في حال ظهور نظام سياسي جديد مقبول دولياً، فإن تعافي القطاع النفطي الفنزويلي سيواجه عقبة نقص الاستثمارات المزمنة، ما يتطلب وقتاً طويلاً وغير محدد.
وختم قائلا: إن أي زيادة مستقبلية في الإنتاج قد تضغط على الأسعار لتهبط إلى مستويات بين 50 و60 دولاراً أمريكياً للبرميل، اعتماداً على حجم وتوقيت تلك الزيادة.
