تُعد عائشة عبد الهادي واحدة من أبرز الشخصيات النسائية التي ارتبط اسمها بملفات العمل والعمال والهجرة في مصر، بعدما انتقلت من صفوف الحركة النقابية إلى موقع المسؤولية التنفيذية، لتصبح وزيرة للقوى العاملة والهجرة، في تجربة امتدت لسنوات وشهدت خلالها الساحة العمالية المصرية العديد من التحولات والتحديات.
من العمل إلى العمل النقابي
بدأت عائشة عبد الهادي حياتها العملية في سن مبكرة، قبل أن تنخرط في العمل النقابي وتشق طريقها داخل التنظيمات العمالية. ولم يكن انتقالها إلى العمل النقابي مجرد محطة وظيفية، بل أصبح مسارًا أساسيًا في تكوين شخصيتها العامة، حيث تعاملت بصورة مباشرة مع قضايا العمال ومشكلاتهم وملفات الأجور وظروف العمل والحماية الاجتماعية.
ومع مرور الوقت، تدرجت في المواقع النقابية، حتى وصلت إلى مواقع قيادية في الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وشاركت في أنشطة نقابية عربية ودولية، وهو ما منحها خبرة واسعة في التعامل مع قضايا العمل على المستويين المحلي والدولي.
من النقابة إلى الوزارة
جاءت المحطة الأبرز في مسيرتها عندما تولت حقيبة القوى العاملة والهجرة عام 2005، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه النسائية في حكومة تلك المرحلة.
وكان توليها الوزارة امتدادًا طبيعيًا لمسيرتها المهنية، إذ دخلت إلى الوزارة وهي تحمل خبرة طويلة في الملفات العمالية، الأمر الذي جعل قضايا العمال والتشغيل والهجرة من أهم الملفات التي ارتبطت باسمها خلال فترة توليها المسؤولية.
واستمرت في منصبها حتى عام 2011، وهي فترة شهدت تغيرات كبيرة في سوق العمل المصري، إلى جانب تزايد أهمية ملف العمالة المصرية في الخارج، وخصوصًا في الدول العربية والخليجية.
العمالة المصرية في الخارج
كان ملف المصريين العاملين بالخارج من الملفات المهمة في تجربة عائشة عبد الهادي، في ظل الأعداد الكبيرة للمصريين العاملين في الدول العربية، وما يرتبط بذلك من قضايا التعاقدات، والأجور، وظروف العمل، وتسوية المنازعات العمالية.
وقد فرضت حركة العمالة المصرية إلى الخارج تحديات متزايدة أمام الدولة، خاصة فيما يتعلق بحماية العامل المصري من الاستغلال أو الإخلال بشروط التعاقد، وضمان حصوله على حقوقه وفقًا للقوانين والاتفاقيات المنظمة للعمل.
ومن هنا اكتسبت وزارة القوى العاملة والهجرة أهمية خاصة، باعتبارها إحدى الجهات المعنية بملف تنظيم الهجرة العمالية والتنسيق مع الجهات المصرية والأجنبية ذات الصلة، ونجحت عائشة عبد الهادي في مواجهة العديد من التحديات التي تواجه المصريين في الخارج ونظت لهم مؤتمرا سنويا يشارك فيه رموز الجاليات المصرية من مختلف دول العالم، وسافرت العديد من الدول وعقدت معهم لقاءات مفتوحة واستمتعت لمختلف قضاياهم..
المرأة العاملة في قلب التجربة
ارتبط اسم عائشة عبد الهادي أيضًا بملف المرأة العاملة، سواء من خلال العمل النقابي أو من خلال المواقع القيادية التي شغلتها.
وقد مثل وصولها إلى منصب وزيرة للقوى العاملة والهجرة نموذجًا مهمًا لحضور المرأة المصرية في المناصب التنفيذية، خاصة أن الوزارة تتعامل مع واحد من أكثر الملفات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين، وهو العمل والتشغيل والحقوق العمالية.
كما كان لها حضور في المحافل العمالية العربية والدولية، وهو ما ساهم في تعزيز خبرتها بالقضايا المتعلقة بالمرأة والعمل والحقوق الاجتماعية.
تجربة
وكأي تجربة سياسية وتنفيذية امتدت لسنوات، لم تخلُ فترة تولي عائشة عبد الهادي للوزارة من الجدل والنقاش، خصوصًا في ظل طبيعة المرحلة التي شهدت تنامي الاحتجاجات العمالية وارتفاع المطالب المتعلقة بالأجور وتحسين ظروف العمل.
وكانت العلاقة بين الحكومة والتنظيمات النقابية والحركات الاحتجاجية واحدة من الملفات الصعبة التي نجحت واجهت وزارة القوى العاملة في مواجهتها برؤية تجمع بين الحفاظ على حقوق العمال وبناء علاقة متميزة مع الحكومة.، من خلال تجربتها أنها امتلكت خبرة كبيرة في الملفات العمالية.
قرار تشغيل المصريات في الخارج
ومن أبرز الملفات التي تحدثت عنها عائشة عبد الهادي لاحقًا تجربتها في التعامل مع أوضاع المصريات الراغبات في العمل بالخارج، ومنها موقفها من تشغيل المصريات كعاملات منزليات في بعض الدول، حيث ارتبط موقفها بالرغبة في حماية المرأة المصرية من صور الاستغلال أو الانتهاكات التي قد تتعرض لها في الخارج.
ويكشف هذا الملف عن طبيعة التعقيدات التي تواجه الدولة المصرية في إدارة ملف الهجرة والعمل بالخارج، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمالة تقع خارج نطاق الولاية القانونية المباشرة للدولة المصرية.
إرث نقابي وتنفيذي
يمكن النظر إلى تجربة عائشة عبد الهادي باعتبارها نموذجًا للانتقال من العمل النقابي إلى العمل التنفيذي، حيث جمعت بين الخبرة الميدانية داخل المؤسسات العمالية والخبرة الحكومية في إدارة ملف بالغ الحساسية.
وقد أسهمت هذه التجربة في جعل اسمها حاضرًا في تاريخ وزارة القوى العاملة والهجرة، خصوصًا خلال مرحلة شهدت تغيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة في مصر.
وبعد مغادرتها المنصب الوزاري، ظل ملف العمالة المصرية في الخارج أحد الملفات التي ترتبط بسيرتها المهنية، خاصة أن قضية حماية العامل المصري بالخارج أصبحت أكثر تعقيدًا مع تطور أسواق العمل الدولية وتغير أنماط الهجرة والتوظيف.
هذا وتمثل عائشة عبد الهادي حالة مختلفة في مسار القيادات المصرية؛ فهي لم تأتِ إلى العمل الوزاري من مسار أكاديمي أو إداري تقليدي، وإنما من خلفية عمالية ونقابية امتدت لسنوات طويلة.
ومن ثم، فإن قراءة تجربتها تتجاوز شخصها إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ العمل المصري، شهدت صعود قضايا التشغيل والهجرة وحقوق العمال، وتزايد أهمية حماية المصريين العاملين بالخارج.
وتبقى عائشة عبد الهادي واحدة من أبرز النساء اللاتي تركن حضورًا واضحًا في ملف العمل والعمال في مصر، وانتقلن من مواقع العمل النقابي إلى قمة المسؤولية التنفيذية
عائشة عبد الهادي ليست مجرد «وزيرة سابقة»، بل واحدة من الشخصيات التي تختصر مسارًا طويلًا من العمل إلى النقابة، ومن النقابة إلى السياسة، ومن السياسة إلى الوزارة. وتجربتها، تمثل فصلًا مهمًا في تاريخ علاقة الدولة المصرية بالحركة العمالية وملف المصريين العاملين بالخارج..
