شهد العجز التجاري الأميركي انخفاضا حادا في أكتوبر 2025، مسجلاً أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2009 مع انخفاض الواردات، وهو اتجاه إذا استمر قد يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي مجدداً في الربع الأخير من العام.
ومن جانبه ذكر مكتب التحليل الاقتصادي ومكتب الإحصاء التابعان لوزارة التجارة الأميركية، أمس الخميس، بأن الفجوة التجارية تقلصت بنسبة 39.0% لتصل إلى 29.4 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ يونيو 2009.
كما انخفضت الواردات بنسبة 3.2% لتصل إلى 331.4 مليار دولار، وتراجعت واردات السلع بنسبة 4.5% لتصل إلى 255 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ يونيو 2023، وقد يكون انخفاض الواردات نتيجة للتعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب. ويشير هذا الانخفاض أيضاً إلى تراجع الطلب المحلي. وانخفضت واردات المستلزمات الصناعية بمقدار 2.7 مليار دولار لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ فبراير شباط 2021.
وجاء هذا الانخفاض بشكل رئيسي متمثلا في انخفاضً بقيمة 1.4 مليار دولار في واردات الذهب غير النقدي، والذي لا يُحتسب ضمن الناتج المحلي الإجمالي. وانخفضت واردات السلع الاستهلاكية بمقدار 14 مليار دولار، مسجلة أدنى مستوى لها منذ يونيو 2020، متأثرة بانخفاض قدره 14.3 مليار دولار في واردات المستحضرات الصيدلانية، فضلا عن ارتفاع واردات السلع الرأسمالية بمقدار 6.8 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع واردات ملحقات الحاسوب ومعدات الاتصالات وأجهزة الحاسوب، وهو ما يُرجح ارتباطه بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وفقا لموقع ايكونوميك.
كما شهدت الصادرات ارتفاعا بنسبة 2.6% لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 302 مليار دولار في أكتوبر. وقفزت صادرات السلع بنسبة 3.8% لتصل إلى 195.9 مليار دولار، وهو أيضاً مستوى قياسي. وقد أسهم في هذا الارتفاع صادرات الذهب غير النقدي والمعادن النفيسة الأخرى، هذا بجانب انخفاض صادرات السلع الاستهلاكية، ومعظمها من المستحضرات الصيدلانية، وكذلك صادرات السلع الأخرى.
كما انخفض عجز الميزان التجاري للسلع بنسبة 24.5% ليصل إلى 59.1 مليار دولار، وهو أدنى مستوى له منذ مارس 2016، وسجلت صادرات وواردات الخدمات أعلى مستوياتها على الإطلاق.
وشهد العجز التجاري تقلبات كبيرة في ظل سياسة ترامب التجارية الحمائية، وساهمت التجارة في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2025. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا حاليًا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي قدره 2.7% في الربع الرابع. وقد نما الاقتصاد بمعدل 4.3% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر.
