نافذتك إلى عالم المال والاعمال

 السعوية تقود ثورة في عالم الزراعة الذكية

لا شك أن المملكة العربية السعودية، نجحت في أن تحجز لنفسها مكانة دولية كبيرة في عالم الرقمنة، في كل المجالات، ومن بينها الزراعة الذكية ، وهو ما تعمل عليه وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، منذ سنوات من أجل توطين الزراعة الحديثة في المملكة، والعمل المستر نحو دعم وتشجيع الابتكار والبحث في القطاع الزراعي، لتحقيق الأمن الغذائي، وتقليل الاستيراد، واستدامة الموارد الطبيعية والمائية مع الحفاظ على البيئة، مستخدمةً من أجل ذلك تقنيات الزراعة المائية مثل “الهيدروبونيك”، و”الأكوابونيك”، و”الزراعة العمودية”، و”البيوت المحمية”، و”الزراعة الذكية” باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يقلل استهلاك المياه ويزيد الإنتاجية، ويحسّن كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.

وفي تقرير نشرته وزارة المياه والزراعة السعودية أن البيئة الصحراوية في المملكة لم تعد تمثل إشكالية أمام إنتاج الغذاء، بل باتت أرضاً واعدة للابتكار الزراعي، بفضل التقنيات والتكنولوجيا الحديثة التي تستخدما المملكة منذ سنوات وهو ما أحدث طفرة نوعية في أساليب الإنتاج، وفتحت آفاقًا جديدة أمام المستثمرين ورواد الأعمال، إذ تأتي أهمية الزراعة الحديثة في توفير أغذية آمنة صحيًا وخالية من التلوث؛ لحدِّها من استخدام الأسمدة الكيميائية والمبيدات الضارة بالصحة والبيئة، إضافة إلى تغلبها على الآثار السلبية للتغيرات المناخية المؤثرة على الأنظمة الزراعية، وتسهم في رفع معدلات الإنتاجية ومواصفات الجودة دون استنزاف للموارد الطبيعية، مع تقليل تكاليف الإنتاج الزراعي بما يضمن زيادة دخل المزارعين وتحسين مستوى معيشتهم.

كما تعتمد المملكة حاليًا على حزمة من التقنيات الزراعية الذكية التي أثبتت كفاءتها في البيئات الجافة، أبرزها: الزراعة المائية (Hydroponics) التي توفر المياه بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بالزراعة التقليدية، والزراعة العمودية (Vertical Farming) التي تتيح إنتاج محاصيل عالية الجودة في مساحات محدودة، مع تحكم عالي بجودة المنتج وخفض أو انعدام استخدام المبيدات الحشرية والمرضية، وكذلك البيوت المحمية عالية التقنية (High-Tech Greenhouses) المزودة بأنظمة تحكم في المناخ والري والتسميد.

ومن أبرز المناطق في المملكة التي شهدت طفرة في عالم الزراعة الذكية، تأتي المدينة المنورة في المقدوم بسبب  ببيئتها الزراعية الفريدة، وتشكل التقنيات الزراعية الحديثة حجر الأساس نحو مستقبل زراعي أكثر استدامة وتطورًا بالمنطقة، وذلك ضمن خطط وجهود المملكة لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق أهداف رؤية 2030 في التنمية الزراعية المستدامة.

 وتأتي منطقة المدينة المنورة في المرتبة الثالثة على مستوى المملكة في عدد أشجار النخيل التي بلغت نحو (8.1) ملايين نخلة، وبإنتاج يقارب (346.9) ألف طن من التمور لجميع الأصناف حتى نهاية عام 2024، وفقًا للنشرة الاقتصادية الصادرة عن غرفة المدينة المنورة، العدد (39)، ما يعكس مكانة المنطقة المتميزة في القطاع الزراعي الوطني وجهودها نحو تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الزراعية المستدامة.

 وتسهم الزراعة الذكية في مواجهة أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المنطقة، من أبرزها ندرة المياه من خلال أنظمة ري ذكية وحساسات لمراقبة رطوبة التربة، والسيطرة على الآثار المناخية في البيئة الصحراوية وارتفاع درجات الحرارة باستخدام البيوت المحمية عالية التقنية، إلى جانب تنويع الإنتاج الزراعي وتحسين جودة المحاصيل مثل التمور، والعسل، والنعناع، والورد، بما يعزز القدرة التصديرية للمنطقة، ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي، وفقا لوكالة الأنباء السعودية.

 وقد نجحت أمانة منطقة المدينة المنورة في تنفيذ عدد كبير من المشاريع والمبادرات النوعية لدعم الزراعة الذكية، أبرزها مشروع زراعة (15) مليون شجرة خلال خمس سنوات، إلى جانب توثيق مليون شجرة باستخدام التقنيات الذكية، ما يجعل المدينة أول مدينة عالميًا تتبنى مشروعًا لترقيم الأشجار وتحويلها إلى أشجار ذكية، ويعزز مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، ويهدف إلى زيادة الغطاء النباتي، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الهواء والصحة العامة وجودة الحياة لسكان وزوار المنطقة.

 وتشمل المبادرات مبادرة رقمنة الأشجار المزروعة مسبقًا، و«ماكاثون المدينة للتمور» الذي يركز على توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الآفات، وأنظمة الري الذكي، ومراقبة جودة التمور، إلى جانب مشروع تعزيز كفاءة الري وإنتاجية المياه بين المزارعين، المنفذ بالتعاون بين الهيئة السعودية للري ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، والذي يهدف إلى رفع كفاءة استخدام المياه، وزيادة إنتاجية المحاصيل، وتقليل التكاليف التشغيلية، وتحقيق الاستدامة البيئية.

 وتعمل جمعيات التنمية الزراعية في المدينة المنورة على تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة، وإدخال الابتكار في المنتجات الزراعية، بما يسهم في تطوير القطاع الزراعي، وزيادة جاذبيته الاستثمارية، وتحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية المملكة 2030.

المقالة السابقة
المقالة التالية

منصة إخبارية متخصصة في الشؤون الاقتصادية تصدر عن مؤسسة أخبار الاقتصاد الاعلامية

روابط سريعة

حمل التطبيق الان

PWA - Add to Home Screen

Created by Business Up 2025