توجت العاصمة الرياض مكانتها الدولية كمركز رائد للعدالة التجارية وصناعة مستقبل الاستثمار العالمي مع ختام فعاليات “أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات 2026″، والذي شهد زخماً تنظيمياً استثنائياً عكس عمق الشراكة بين المملكة والمنظمات الأممية؛ حيث احتفت الفعاليات بالذكرى الستين لتأسيس لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي “الأونسيترال”، مبرزةً دورها الجوهري في توحيد القواعد القانونية للتجارة الدولية.
وقد تجسد حجم التأثير العالمي لهذا الحدث من خلال تنظيم 95 فعالية مباشرة بمشاركة 74 جهة مستضيفة ونحو 380 متحدثاً من نخبة القيادات والخبراء، فيما سجلت المؤشرات حضوراً فعلياً تجاوز 6.1 آلاف مشارك ينتمون لـ 104 جنسيات، إلى جانب تفعيل أكثر من 8.3 آلاف حساب عبر المنصة الرقمية المخصصة. وفي ختام أعماله، أجمع المشاركون على أهمية استدامة هذا الزخم المهني لتعزيز التكامل بين القضاء الوطني ومنظومة التحكيم، مشيدين بنجاح المملكة في تحويل الرياض إلى مظلة دولية تجمع أطراف العمل القانوني، بما يرسخ الثقة في بيئة الأعمال ويواكب تطورات الاقتصاد العالمي.
وقد قام المؤتمر بمناقشة موضوع “تسوية المنازعات بموثوقية في ظل عالمٍ مضطرب”، ضمن محاور تناولت إسهام الحَوْكمة الراسخة والوضوح القانوني والتسوية الفعالة للمنازعات في تنمية الثقة والاستقرار، عبر برنامج علمي مكثف تضمن كلمات افتتاحية وكلمات رئيسة وخمس جلسات حوارية متخصصة، ركزت على تطوير صناعة تسوية المنازعات واستشراف آفاق نموها عالميًا.
وشهد الملتقى القضائي العربي لاتفاقية نيويورك، إحدى الفعاليات النوعية للأسبوع، اهتماما واقبالا كبيرا، كونه إحدى أبرز فعاليات الأسبوع وأكثرها تخصصًا، حيث جمع 50 قاضيًا من 22 دولة عربية بـ20 خبيرًا دوليًا في التحكيم التجاري، في حوار قضائي موسّع ناقش إشكاليات تطبيق اتفاقية نيويورك لعام 1958 ونطاق الرقابة القضائية على أحكام التحكيم وتفسير النظام العام كسبب لرفض التنفيذ، إضافة إلى استعراض نماذج من السوابق القضائية المقارنة، وفقا لوكالة الأنباء السعودية.
كما شارك في تنظيم الملتقى المركز السعودي للتحكيم التجاري، والمجلس الدولي للتحكيم التجاري (ICCA)، وجامعة الدول العربية، والمركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، حيث أسهمت جلسات الملتقى في تعميق الفهم المشترك لآليات إنفاذ أحكام التحكيم وتعزيز قابلية التنبؤ بالأحكام القضائية بما ينعكس إيجابًا على استقرار المعاملات التجارية وجذب الاستثمارات ويعزز من التكامل المؤسسي بين القضاء الوطني ومنظومة التحكيم.
وفي إطار الاستثمار في الكفاءات القانونية الشابة وبناء محَكَّمي المستقبل، اختُتمت النسخة السابعة من منافسة التحكيم التجاري الدولية التي شهدت مشاركة واسعة من فرق طلابية مثّلت كليات الشريعة والقانون والأنظمة والحقوق من 25 دولة.
وخلال رحلة من المنافسة مدتها تسعة أشهر؛ خاض المشاركون تجربة عملية متكاملة في التحكيم التجاري الدولي، شملت إعداد المذكرات القانونية والترافع الشفوي في قضية تحكيم تجاري دولي افتراضية تحت إشراف نخبة من المحكمين والخبراء الدوليين، وأسهمت المنافسة في تعزيز الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وبناء جيل مؤهل من ممارسي التحكيم وفق أفضل الممارسات العالمية.
كما شهد الأسبوع تنظيم اللقاء الدولي للاحتفاء بالذكرى الستين لتأسيس لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي “الأونسيترال”، في أمسية دولية عكست عمق الشراكة بين المملكة والمنظمات الدولية، وسلّطت الضوء على إسهامات “الأونسيترال” في توحيد القواعد القانونية للتجارة الدولية ودورها في دعم استقرار الاستثمار العالمي إلى جانب إبراز مكانة المملكة كمضيف موثوق للفعاليات القانونية الدولية الكبرى.
وتعكس أرقام أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات 2026 حجم الزخم التنظيمي والمشاركة الواسعة التي شهدها حيث بلغ عدد الفعاليات المباشرة 95 فعالية نظّمتها 74 جهة مستضيفة بمشاركة 59 عضوًا من الجهات والمؤسسات ذات الصلة وبدعم من 18 جهة راعية، فيما شارك في فعاليات الأسبوع 380 متحدثًا من القيادات الحكومية والخبراء والممارسين في مجالات القانون والتحكيم وتسوية المنازعات.
وعلى مستوى الحضور والتفاعل، أظهرت المؤشرات إنشاء أكثر من 8.3 آلاف حساب نشط على منصة أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات، في حين بلغ عدد الحضور الفعليين أكثر من 6.1 آلاف مشارك يمثلون 104 جنسيات من مختلف دول العالم، وهو ما يعكس الطابع الدولي المتنامي لأسبوع الرياض ومكانته بصفته ملتقى عالميًا للحوار في القضايا ذات العلاقة بصناعة تسوية المنازعات.
من جانبهم أكد المشاركون في ختام أعمال الأسبوع أهمية استدامة هذا الزخم المهني وتعزيز الشراكة بين القضاء الوطني ومنظومة التحكيم، مشيدين بنجاح المملكة في جمع هذا الحشد الدولي المتنوع تحت مظلة واحدة وترسيخ موقع الرياض مركزًا إقليميًا ودوليًا رائدًا للحوار القانوني وصناعة مستقبل العدالة التجارية بما يواكب تطورات الاقتصاد العالمي ويعزز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال.
