يأتي اختيار اللواء أركان حرب مهندس محمد عبد الفتاح أبو بكر لتولي رئاسة الهيئة العربية للتصنيع في توقيت تكتسب فيه الصناعة الوطنية أهمية متزايدة، مع توجه الدولة المصرية نحو تعميق التصنيع المحلي، وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز القدرات الإنتاجية في المجالات الاستراتيجية.
ويحمل اللواء محمد عبد الفتاح أبو بكر مسيرة مهنية تجمع بين التأهيل العسكري والهندسي والخبرة الإدارية، وهي تركيبة تتناسب مع طبيعة المسؤوليات التي تفرضها قيادة مؤسسة صناعية ذات طبيعة استراتيجية مثل الهيئة العربية للتصنيع.
تأهيل هندسي وعسكري
وُلد اللواء محمد عبد الفتاح أبو بكر في 1 مارس 1969، وحصل على بكالوريوس الهندسة وبكالوريوس العلوم العسكرية، كما حصل على ماجستير إدارة الأعمال وإدارة المشروعات من جامعة القاهرة.
واستكمل تأهيله العسكري بالحصول على دورة أركان حرب من كلية القادة والأركان، بما عزز قدراته في مجالات القيادة والتخطيط وإدارة المؤسسات.
مسيرة داخل القوات المسلحة
تدرج اللواء أبو بكر في عدد من المناصب داخل القوات المسلحة، مستفيدًا من خلفيته الهندسية وتخصصه الفني.
ومن أبرز محطات مسيرته توليه مسؤوليات قيادية في سلاح المركبات بالقوات المسلحة، وصولًا إلى منصب مدير سلاح المركبات، وسبق أن تولى رئاسة مكتب الدفاع المصري في السعودية والبحرين وترك بصمة كبيرة من حيث الأداء وتطوير وتنمية العلاقات.
وتكتسب هذه الخبرة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط قطاع المركبات بمجالات الصيانة والتطوير والتحديث وإدارة المعدات والمنظومات الفنية، وهي مجالات تتقاطع بصورة مباشرة مع الصناعات الهندسية والعسكرية.
خبرة إدارية إلى جانب التخصص الفني
لا تتوقف مؤهلات اللواء محمد عبد الفتاح أبو بكر عند الجانب العسكري والهندسي، إذ تمثل دراسته لإدارة الأعمال وإدارة المشروعات إضافة مهمة إلى خبرته العملية.
وتبرز أهمية هذا الجانب في إدارة المؤسسات الصناعية الكبرى، التي تحتاج إلى الجمع بين المعرفة الفنية والقدرة على التخطيط وإدارة الموارد والمشروعات، إلى جانب تطوير خطوط الإنتاج وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا والشراكات الصناعية.
وقد ظهر اللواء محمد عبد الفتاح إعلاميًا خلال فعاليات معرض EDEX 2025، حيث تحدث عن تطور الصناعات العسكرية المصرية، خاصة في مجال المركبات العسكرية وغير المأهولة، وأشار إلى أن تنظيم المعرض تم بالكامل بخبرات مصرية.
خبرة في الدبلوماسية العسكرية
ومن المحطات اللافتة في مسيرته أيضًا عمله خارج مصر في مواقع مرتبطة بالتمثيل العسكري والدبلوماسي.
فقد تولى منصب مساعد ملحق الدفاع المصري في اليونان، ثم شغل منصب ملحق الدفاع المصري في المملكة العربية السعودية.
وتضيف هذه الخبرة بعدًا مختلفًا إلى مسيرته؛ فعمل ملحق الدفاع لا يرتبط بالجانب العسكري فقط، وإنما يتطلب التعامل مع العلاقات العسكرية الثنائية، والتنسيق والتواصل بين المؤسسات، وفهم البيئة السياسية والأمنية للدولة المضيفة.
ومن ثم، فإن مسيرته يمكن قراءتها عبر أربعة مسارات رئيسية:
الهندسة → العمل العسكري → الدبلوماسية العسكرية → الإدارة الصناعية.
وهذا التنوع يمثل أحد أبرز عناصر الخبرة التي يحملها إلى موقعه الجديد.
ويحظى توليه منصب ملحق الدفاع المصري في المملكة العربية السعودية بأهمية خاصة، باعتبار أن العلاقات المصرية السعودية تمثل واحدة من أهم العلاقات العربية، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
وقد منح هذا الموقع اللواء محمد عبد الفتاح أبو بكر خبرة مباشرة في بيئة العلاقات المصرية السعودية، وفي ملفات التعاون والتنسيق ذات الصلة بالمؤسسات العسكرية والدفاعية.
الأوسمة والتكريمات
خلال مسيرته العسكرية، حصل اللواء محمد عبد الفتاح أبو بكر على عدد من الأوسمة والميداليات، من بينها ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة، وميدالية 25 يناير، وميدالية 30 يونيو، إلى جانب عدد من الأنواط والميداليات.
وتعكس هذه التكريمات جانبًا من مسيرته الممتدة داخل القوات المسلحة وتدرجه في المسؤوليات المختلفة.
قيادة الهيئة العربية للتصنيع.. مسؤولية استراتيجية
تمثل رئاسة الهيئة العربية للتصنيع محطة بارزة في المسيرة المهنية للواء محمد عبد الفتاح أبو بكر، نظرًا للدور الذي تضطلع به الهيئة في دعم الصناعة المصرية وتطوير المنتجات الهندسية والدفاعية والمدنية، وتعزيز التعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا.
وتأتي المهمة الجديدة في ظل بيئة صناعية تتطلب التركيز على تعميق التصنيع المحلي، وزيادة المكون المحلي، وتطوير المنتجات، ورفع القدرة التنافسية، والاستفادة من التحول الرقمي والتكنولوجي.
ومن ثم، فإن خبرة رئيس الهيئة الجديد في المجالات الهندسية والمركبات وإدارة المشروعات تمثل عناصر يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
بين الخبرة العسكرية والصناعة الوطنية
يمكن النظر إلى مسيرة اللواء أركان حرب مهندس محمد عبد الفتاح أبو بكر باعتبارها نموذجًا لمسار يجمع بين العمل العسكري والتخصص الهندسي والإدارة.
ومن سلاح المركبات، بما يحمله من طبيعة فنية وتكنولوجية، إلى قيادة الهيئة العربية للتصنيع، تنتقل خبراته إلى مساحة أوسع تتعلق بإدارة منظومة صناعية واستثمار إمكاناتها في خدمة أهداف الدولة المصرية المتعلقة بالتنمية الصناعية والتوطين التكنولوجي.
وتبقى المرحلة المقبلة هي الاختبار الأهم لهذه الخبرة، في ظل طموحات مصر لتوسيع قاعدة التصنيع المحلي، وزيادة الاعتماد على القدرات الوطنية، وفتح مجالات جديدة للتعاون والاستثمار الصناعي في هذه الهيئة العريقة.
