شهدت قيمة الدولار الأمريكي تراجعاً بنسبة بلغت نحو 3% في مطلع عام 2026 وفي فترات سابقة من عهد الرئيس دونالد ترامب، نتيجة لعدة عوامل اقتصادية وسياسية متداخلة، تمثلت في سياسات التعريفات الجمركية والحروب التجارية: أدى إعلان ترامب عن فرض تعريفات جمركية واسعة، خاصة على الصين، إلى حالة من “التخبط والقلق” في أسواق العملات. فرغم أن التعريفات قد تدعم العملة نظرياً، إلا أنها في الواقع حقنت السوق بحالة من عدم اليقين التي دفعت المستثمرين للتخلي عن الأصول عالية المخاطر.
كما أن التدخل في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي حيث تسببت هجمات ترامب المتكررة على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومطالبته بخفض أسعار الفائدة في تقويض ثقة المستثمرين؛ حيث يخشى السوق من تهديد استقلالية البنك المركزي، مما أدى لهبوط مؤشر الدولار.
كما ساهم إعلان السياسات التجارية في رفع توقعات التضخم، وبالتزامن مع توقع المستثمرين لخفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي، ضعفت جاذبية الدولار أمام العملات الأخرى.
ومن الأسباب قد تكون الرغبة السياسية في “دولار ضعيف”، حيث صرح ترامب في مناسبات عدة بأن انخفاض قيمة الدولار يساعد في جني أموال أكثر، ويقلل العجز التجاري، ويعزز التنافسية ضد السلع الصينية، وهو ما أعطى إشارات للسوق بأن الإدارة لا تدعم سياسة “الدولار القوي”، فضلا عن ما أثاره مشروع الموازنة والسياسات المالية مخاوف بشأن ارتفاع الدين الوطني الأمريكي، مما دفع بعض المحللين للتحذير من فقدان الثقة في الدولار كملاذ آمن.
وكانت أظهرت بيانات دائرة الإحصاء الأمريكية تراجع قيمة الدولار نحو 3% منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة في ظل سياسات الحمائية والحروب التجارية التي تسم إدارته.
وذكرت وكالة “نوفوستي” الروسيةل بأن القوة الشرائية للدولار تراجعت بنسبة 2.6% بنهاية عام 2025، مع اقتراب انتهاء السنة الأولى من ولاية ترامب كرئيس 47 للولايات المتحدة في 20 يناير المقبل، حيث ساهمت في هذا التراجع ديناميكية التضخم المتذبذبة، حيث سجل أعلى مستوياته منذ يونيو 2024، قبل أن يتباطأ إلى 2.7% خلال نوفمبر وديسمبر من العام الماضي.
