شهدت العملات المشفرة خسائر كبيرة تنوعت بين تراجعات السوق الحادة، وعمليات القرصنة والاحتيال، والعملات المفقودة بشكل نهائي. حيث أنهت سوق العملات المشفّرة أسبوعها الأخير من يناير2026 على تراجع ملحوظ، مع تصاعد الضغوط البيعية، إلى جانب تزايد نفور المستثمرين من الأصول عالية المخاطر، مع موجة تصفية واسعة للمراكز الممولة بالرافعة المالية وتدفّقات خارجة من صناديق المؤشرات المتداولة.
كما بلغ إجمالي القيمة السوقية للعملات المشفّرة نحو 2.83 تريليون دولار، مقارنةً بنحو 3.02 تريليون دولار قبل أسبوع، ما يعني خسارة تقارب 190 مليار دولار خلال أسبوع واحد، وبنسبة تراجع تقترب من 6.3%، وفق بياناتCoinMarketCap.
وعلى أساس شهري، تراجعت القيمة السوقية من قرابة 2.97 تريليون دولار مطلع يناير، مسجلة انخفاضًا بنحو 4.7% منذ بداية العام.
كما خسرت بيتكوين نحو 7.24% على أساس أسبوعي، مقارنةً بسعرها عند 89,494 دولارًا في 24 يناير، كما سجلت تراجعًا بنحو 5.41% منذ بداية الشهر، وسط موجة بيع قسري ناتجة عن تصفية صفقات عالية الرافعة، وتدفّقات خارجة من صناديق المؤشرات المتداولة.
وتكبّدت إيثيريوم خسائر أسبوعية أكبر نسبيًا، متراجعة بنسبة 10.52% مقارنةً بسعر 2,955.5 دولار قبل أسبوع، مع استمرار الضغوط على العملات البديلة وانكماش السيولة، وفقا لموقع ايكونوميك.
تراجعت بيانس كوين بنسبة 5.91% على أساس أسبوعي مقارنةً بسعر 890.8 دولار، لكنها حافظت على أداء إيجابي نسبيًا على أساس شهري، بدعم من نشاط التطبيقات على شبكة باينانس.
هبطت سولانا بنسبة 8.46% خلال أسبوع مقارنةً بسعر 127.086 دولار، متأثرة بخروج السيولة من العملات البديلة، وارتفاع درجة المخاطرة في السوق.
تراجعت XRP بنسبة 11.23% أسبوعيًا مقارنةً بسعر 1.917 دولار قبل أسبوع، في ظل ضغوط بيعية قوية على العملات البديلة، وتراجع شهية المخاطرة.
شهدت السوق إحدى أكبر موجات التصفية منذ عام 2024، مع إغلاق مراكز ممولة بالرافعة المالية بقيمة تقارب 1.68 مليار دولار في يوم واحد، شكّلت مراكز الشراء (long) – أي رهانات على صعود الأسعار – أكثر من 93% منها، ما فاقم الضغوط البيعية.
والمراكز الممولة بالرافعة المالية أو الاقتراض هي صفقات يفتحها المتداول باستخدام أموال مقترَضة من منصة التداول، ما يسمح له بالتحكم في قيمة استثمار أكبر من رأس ماله الفعلي، وهذا الأسلوب يضاعف الأرباح المحتملة، لكنه في المقابل يضاعف الخسائر.
وسجّلت صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة تدفّقات خارجة يومية تقدر بنحو 818 مليون دولار، ما قلّص الطلب المؤسسي وترك السوق دون مشترين كبار قادرين على امتصاص موجة البيع.
كذلك أدت التكهنات المرتبطة بالسياسة النقدية الأميركية وتراجع أسواق الأسهم إلى انتقال المستثمرين نحو تجنّب المخاطر، وهو ما انعكس مباشرة على الأصول المشفّرة.
ويعكس استمرار هيمنة بيتكوين قرب 59% من إجمالي السوق، خروج السيولة من العملات الأصغر بدلًا من دورانها داخل السوق، ما زاد من حدة تراجعاتها.
ومع بقاء القيمة السوقية فوق 2.8 تريليون دولار، يترقّب المستثمرون وضوح السياسة النقدية الأميركية واستقرار الأسواق التقليدية بوصفهما عاملين حاسمين لاستعادة الزخم خلال الأسابيع المقبلة.
