أكد الكاتب الصحفي حازم الشرقاوي، مدير مكتب جريدة «الأخبار» في المملكة العربية السعودية، أن العلاقات المصرية السعودية تتمتع بقدر كبير من القوة والصلابة، مشددًا على أن محاولات التشكيك فيها أو الإساءة إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لن تنجح في التأثير على روابط البلدين.
وقال الشرقاوي، خلال استضافته في برنامج «وصال» الذي تقدمه الاعلامية الكبيرة عبير أبوطالب ورئاسة تحرير أنس الوجود رضوان، إن العلاقات الرسمية بين مصر والدولة السعودية الثالثة تمتد لنحو مئة عام، موضحًا أن عام 1926 شهد توقيع إحدى الاتفاقيات المبكرة بين البلدين، بالتزامن مع إيفاد بعثات طلابية سعودية للدراسة في مصر.
ودعا وزارتي الخارجية والثقافة في البلدين إلى تنظيم فعاليات مشتركة للاحتفال بمرور قرن على العلاقات المصرية السعودية، بما يعكس عمق الروابط التاريخية والسياسية والشعبية بينهما.
وأضاف أن العلاقات بين الشعبين تسبق العلاقات الدبلوماسية الرسمية، واصفًا إياها بأنها «علاقات وطيدة ومتجذرة»، وقادرة على مواجهة الحملات التي تستهدف النيل منها.
وأشار الشرقاوي إلى أن المملكة العربية السعودية تؤدي دورًا محوريًا في المنطقة والعالم، نظرًا إلى مكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية، إلى جانب تأثيرها الكبير في أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وأوضح أن الاعتداءات التي تستهدف المملكة أو تهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا تقتصر تداعياتها على السعودية وحدها، وإنما تؤثر في الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
وأكد أن مصر تدرك أهمية المملكة، كما تدرك السعودية مكانة مصر ودورها، لافتًا إلى أن أمن البلدين مترابط، وأن كلًا منهما يمثل سندًا استراتيجيًا للآخر في مواجهة الأزمات والتحديات.
وأشاد بثبات الموقف المصري الداعم لأمن الدول العربية وسيادتها، مؤكدًا أن القاهرة تتحرك دبلوماسيًا لحماية الأمن الإقليمي ومنع اتساع نطاق الصراعات.
كما دعا إلى إحياء مشروع القوة العربية المشتركة، بحيث تمتلك الدول العربية ذراعًا للردع وأخرى للدبلوماسية، بما يساعدها على مواجهة الاعتداءات والتهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها.
وشدد الشرقاوي على أهمية تكثيف التحركات الدبلوماسية المصرية خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك الملفات المرتبطة بإيران والحوثيين وأمن الخليج والبحر الأحمر.
وأوضح أن دول الخليج تحملت تداعيات صراعات لم تكن طرفًا مباشرًا فيها، داعيًا إلى تعزيز التنسيق العربي وعدم السماح باستنزاف دول المنطقة أو جرها إلى مواجهات لا تخدم مصالح شعوبها.
وأكد أن المملكة تتمسك بمواقفها تجاه القضية الفلسطينية، ولا سيما ضرورة التوصل إلى حل عادل يقوم على أساس حل الدولتين، مشيرًا إلى وضوح المواقف والتصريحات السعودية في هذا الشأن.
وحول موقف الجالية المصرية في السعودية، قال الشرقاوي إن أبناء الجالية يشعرون بالسعادة عندما تكون العلاقات بين القاهرة والرياض في أفضل حالاتها، بينما يشعرون بالاستياء من الحملات الإلكترونية التي تحاول إثارة الخلاف بين الشعبين.
وأوضح أن أبناء الجالية المصرية يتصدون عبر مواقع التواصل الاجتماعي للرسائل المحرضة، وينقلون صورة واقعية عن الحياة في المملكة وطبيعة العلاقات بين المصريين والسعوديين.
وأشار إلى أن المصري المقيم في السعودية يحظى بمعاملة جيدة ولا يشعر بالغربة، مؤكدًا أن الروابط الإنسانية والاجتماعية بين الشعبين تمثل قاعدة قوية للعلاقات الرسمية.
ولفت إلى وجود أعداد كبيرة من السعوديين المقيمين في مصر، إلى جانب استثمارات سعودية معلنة وغير معلنة، فضلًا عن كثافة حركة الطيران بين البلدين، بما يعكس حجم التواصل الشعبي والاقتصادي والسياحي.
وفيما يتعلق بالخدمات المقدمة للمصريين في المملكة، أشاد الشرقاوي بخطوات التحول الرقمي التي اتخذتها القنصليتان المصريتان في الرياض وجدة، ومنها حجز المواعيد إلكترونيًا وإتاحة المعلومات المتعلقة بالمستندات والإجراءات عبر المنصات الرقمية.
ودعا وزارة الخارجية المصرية إلى تحويل القنصلية المصرية في الرياض إلى «قنصلية ذكية»، يحصل المواطن من خلالها على معظم الخدمات عن بُعد، من دون الحاجة إلى التوجه إلى مقر القنصلية إلا في الحالات الضرورية.
وقال إن المملكة تمتلك بنية تحتية متطورة في مجالات البيانات والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، ما يوفر بيئة مناسبة لتطبيق نموذج القنصلية الذكية، خاصة في ظل اتساع مساحة السعودية وتوزع أبناء الجالية المصرية بين مناطق متباعدة.
وثمّن إيفاد بعثات قنصلية إلى عدد من المدن والمناطق السعودية، ومنها المنطقة الشرقية والقصيم وعرعر وجازان ونجران والمدينة المنورة، بهدف تسهيل حصول المصريين على الخدمات وإنجاز معاملاتهم.
وحذر الشرقاوي الراغبين في العمل بالسعودية من الانسياق وراء إعلانات ما يسمى «التأشيرة الحرة»، مؤكدًا عدم وجود هذا النوع من التأشيرات في النظام السعودي.
وشدد على ضرورة توقيع عقد رسمي مع شركة أو مؤسسة قبل السفر، والتأكد من قانونية جهة العمل وطبيعة الوظيفة، محذرًا من أن العمل لدى جهة غير الجهة المسجلة قد يعرض العامل للمساءلة والترحيل.
ودعا الباحثين عن فرص عمل إلى الاعتماد على إعلانات وزارة العمل المصرية والجهات الرسمية والشركات الموثوقة، وعدم دفع أموال مقابل وعود غير قانونية أو وظائف غير مؤكدة.
واختتم الشرقاوي حديثه بالدعوة إلى تعزيز وحدة الشعوب العربية وعدم الانجراف وراء الحسابات المحرضة، مؤكدًا أن أي خلل في العلاقات بين مصر والسعودية ستكون له انعكاسات على المنطقة بأكملها، وأن قوة الدول العربية تكمن في وحدتها وتكامل مواقفها.
