أظهر تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، استمرار الأداء الاقتصادي القوي لدولة الإمارات خلال العام المقبل، وذلك للعام السادس على التوالي. ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في عام 2026 نحو 4.5%، بانخفاض طفيف عن 4.8% المسجلة خلال العام الحالي، لكن النمو سيبقى الأسرع في منطقة الخليج العربي.
وأوضح التقرير أن هذا الأداء الإيجابي يستند إلى قوة الاستهلاك ونمو الائتمان الشخصي، والطفرة العقارية، والاستثمارات الكبيرة في القطاعات الاستراتيجية كالطاقة والنقل والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى النمو السريع لعدد السكان (بمتوسط 7.5% في إمارتي دبي وأبوظبي عام 2024).
ونوه التقرير إلى أن السلطات الإماراتية تواصل تكثيف جهودها في خطط الإصلاح والتنويع الاقتصادي (رؤية نحن الإمارات 2031، أجندة دبي D33، ورؤية أبوظبي الاقتصادية 2030) فيما سيبقى الإنفاق الحكومي مرتفعا لاستكمال مجموعة من المشاريع الكبرى، بما في ذلك مجمع الطاقة الشمسية في العزيزة -أبوظبي بقيمة 6 مليارات دولار، ومشروع «ستارغيت» للذكاء الاصطناعي (8 مليارات دولار)، وسكة حديد الاتحاد عالية السرعة (14.6 مليار دولار)، موضحا أن ارتفاع حجم الاستثمارات وتوسع التجارة الدولية ساهما في استمرار وتيرة النمو الاقتصادي، إلا أنها باتت مهددة في ظل مشهد عالمي معقد يتمثل في تباطؤ النمو العالمي، وفرض الرسوم الجمركية، وانخفاض أسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية الإقليمية، وفقا لموقع الأنباء الكويتية.
ورغم تأثر السياحة ومؤشرات الثقة في الأعمال خلال عام 2025، فقد تمكن الاقتصاد من مواجهة هذه التحديات بفضل قوة مؤشرات التنافسية، وارتفاع مستويات التنويع الاقتصادي، وسلامة واستقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية، إضافة إلى محدودية الأثر المباشر للرسوم الجمركية (المقتصر غالبا على صادرات الصلب والألمنيوم).
وتبقى توقعات «الوطني» الأساسية بأن يستمر هذا الوضع في عام 2026. كما أن خفض حدة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتقدم عملية السلام في غزة – إذا استمرت – يزيلان مخاطر رئيسية، ويعززان ثقة المستثمرين تجاه الاقتصاد الأكثر اندماجا عالميا في المنطقة، مما يمنح التوسع الاقتصادي زخما جديدا.
وفي الوقت نفسه، ولأول مرة منذ عام 2022، فمن المتوقع ارتفاع إنتاج النفط الخام ليصل إلى 3.4 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2026، مدفوعا بتراجع تخفيضات منظمة الأوپيك+ وارتفاع خط الأساس للإنتاج للإمارات.
ومع توقع توافر طاقة إنتاجية فائضة تبلغ 1.6 مليون برميل يوميا بعد اكتمال تطوير حقول «زاكوم العلوي» و«دلما» في عام 2026، ستكون الإمارات في موقع جيد للاستفادة من توجه منظمة الأوپيك+ الجديد نحو زيادة الإمدادات واستعادة الحصة السوقية.
وأشار تقرير البنك الوطني إلى أن أسواق العقارات في دبي وأبوظبي شهدت نشاطا قويا في المبيعات خلال عام 2025 (دبي +20% على أساس سنوي في الربع الثالث، أبوظبي +40%). وقد جاءت مستويات الطلب أقوى من المتوقع، ومن المرجح استمرار هذا الاتجاه الإيجابي في عام 2026، وإن كان بوتيرة أبطأ، خاصة في أبوظبي، إذ يتزايد اهتمام المستثمرين في ظل استمرار بقاء التقييمات أقل من دبي.
