لم يشهد القطاع المصرفي في لبنان أزمة كالذي يمر بها حاليا فيكفي وصف وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط، بالقطاع المصرفي بأنه في موت سريري، وان الحكومة لازالت تعمل بكل جهدها على إحيائه عبر إعادة الهيكلة لا عبر استبداله.
الوزير اللبناني اعتبر، من خلال تصريحاته مع “بلومبرغ الشرق” على هامش فعاليات منتدى دافوس، أن النهوض بالاقتصاد غير ممكن من دون قطاع مصرفي فاعل وقادر على استعادة الثقة. وتابع أنه : “لا يمكن أن نحقق مستويات النمو التي نطمح إليها من دون قطاع مصرفي”، مشدداً على أن إصلاح القطاع المالي يشكل شرطاً مسبقاً لأي مسار تعافٍ اقتصادي.
كما أن بنوك لبنان تمر بأزمةً طاحنة امتدت لسنوات، حيث أُودعت مليارات الدولارات لدى مصرف لبنان، بعد إطلاق ما يُعرف بـ”الهندسة المالية” في عام 2016، وهي آلية ساعدت على تمويل إنفاق الدولة مقابل جذب الأموال من المصارف عبر فوائد مرتفعة.
فقد انهار هذا النظام في عام 2019 مع توقف تدفقات العملات الأجنبية وانهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار، ما حال دون تمكن مصرف لبنان من سداد ديونه للمصارف، والتي قُدرت مؤخراً بنحو 83 مليار دولار، لتدخل العلاقة بين الجانبين في حالة جمود مستمرة منذ ذلك الحين، وفقا لتقرير لموقع ايكونوميك.
ونوه التقرير إلى أن مشروع قانون الفجوة المالية، الذي أُعدّت مسودته ويجري نقاشه في البرلمان، يقوم على 3 أهداف أساسية، منها العمل على إعادة الودائع، بحسب تصريحات الوزير البساط. الذي قال: “نولي أهمية لرد ودائع صغار المودعين، لكن المودع الكبير مهم أيضاً”، نظراً لدوره في إعادة تحريك الدورة الاقتصادية”.الهدف الثاني للقانون يتمثل في إعادة هيكلة المصارف، وفق البساط، إذ إن “القطاع المصرفي بحالة موت سريري، وعلينا إعادة هيكلته والعمل مع أصحاب المصارف، ومع المصارف، حتى يكونوا شركاء معنا”. أما الهدف الثالث، فيتعلق بالمحاسبة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة.
ويذكر أن الحكومة اللبنانية أقرت مؤخراً مشروع قانون الفجوة المالية الجديد، الذي يطرح إطاراً عاماً لتنظيم الخسائر وتحديد آلية رد الودائع المحجوزة في المصارف اللبنانية، مع اعتماد سقف 100 ألف دولار كمعيار أساسي لتصنيف المودعين.وانه من المفترض أن تُسترد ودائع صغار المودعين، أي الذين تقل ودائعهم عن هذا السقف، على مدى 4 سنوات، في حين يحصل كبار المودعين على 100 ألف دولار نقداً، بينما يحول الجزء المتبقي من ودائعهم إلى شهادات مالية مدعومة بأصول، يصدرها مصرف لبنان.
كما نوه الوزير اللبناني إلى أهمية استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني محلياً ودولياً، معتبراً أن هذا المسار يمر عبر التدقيق، والحوكمة، وإعادة هيكلة المصارف ورد الودائع وفق مسار واضح.وشدد الوزير اللبناني التزام الحكومة بالتوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي. وقال: “نحن ملتزمون بالوصول لبرنامج معهم، والمفاوضات باتت في مرحلة متقدمة”، مع الإشارة إلى وجود نقاط خلاف لا تزال قيد البحث”.
