لازالت تداعيات سياسات الجمركية الأمريكية، تعلن عن نفسها على الاسواق العالمية، لاسيما أسواق المعادن الأساسية التي شهدت عاما شديد التذبذب تحت ضغط مجموعة من العوامل، من أبرزها سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية وما تبعها من حواجز تجارية، إلى جانب التغيرات المستمرة في سلاسل التوريد واختلالات العرض والطلب، خصوصا في الأسواق الآسيوية.
ورغم التحسن الملحوظ لمؤشر لندن للمعادن في الأسابيع الأخيرة، فإن المشهد يظل متباينا من معدن إلى آخر تبعا لمستويات المخزونات والعرض والطلب في كل سوق. وبالنسبة للألمنيوم شهدت الأسعار ارتفاعا ملحوظا في النصف الأول من العام قبل أن تستقر.
ومن جانبه قال المحلل المالي في بورصة لندن أليسون ستيلي: “إن الألمنيوم يعد من أكثر المعادن حساسية لأسعار الطاقة، وخاصة الغاز الذي شهد تقلبات ملحوظة هذا العام. وكان من الطبيعي أن يدعم عجز المعروض العالمي الأسعار، لكن حذر المصانع وتباطؤ الطلب الصناعي عالميا حد من الزخم الصعودي”.
وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار للسنوات المقبلة، يشير ستيلي إلى أن التقديرات الحالية “تميل إلى انخفاض الأسعار عن مستويات هذا العام، مع إمكانية أن يلامس السعر نحو 2100 دولار للطن مطلع العام المقبل قبل مرحلة انتعاش محتمل.”، وفقا لموقع الاقتصادية .
ويتوقع ستيلي أن تراوح الأسعار بين2200 و2400 دولار للطن حتى عام 2027، إذ يقول “على المدى القريب، من المرجح أن تستمر التقلبات السعرية، لكن الصورة بعد عام 2028 تحمل فرص صعود مدفوعة بزيادة الطلب، وقد يصل السعر بحلول2030 إلى ما بين2550 و3250 دولارا للطن.”
أما سوق الزنك، فقد بدا هذا العام أكثر تعقيدا مقارنة بالألمنيوم، إذ ارتفع إنتاج المناجم بأكثر من 6%، بينما تراجع إنتاج المصافي بنحو 2%، ما أدى إلى السحب من المخزونات العالمية، فعلى الرغم هبوط الأسعار في منتصف الشهر الحالي إلى ما دون2940 دولارا للطن، قبل أن تستعيد بعض الزخم لاحقا، فإن توقعات العام المقبل تشير إلى احتمال عودة الفوائض إلى السوق، وهو ما قد يحد من أي موجات صعود طويلة الأمد، كما أنه في سوق الرصاص، لم يكن المشهد بعيدا عن الزنك، وإن جاءت الانخفاضات السعرية أقل حدة.
