نافذتك إلى عالم المال والاعمال

تحديات الرسوم الجمركية الأمريكية على الاقتصاد العربي

في دراسة لها أكدت الدكتورة نجوى أزهار، الخبيرة الاقتصادية ، أن الاقتصاد العالمي خلال عام 2025 راح يشهد مرحلة جديدة من التصعيد التجاري، نتيجة السياسات الحمائية التي أعاد تبنيها الرئيس األميركي دونالد ترامب في ولايته الثانية. فقد أعلنت الإدارة الأميركية، ابتداء من نيسان )أبريل( ،2025 سلسلة من التعريفات الجمركية الشاملة على الواردات من أكثر من 60 دولة، تحت مسمى »تعريفات يوم التحرير«، بمتوسط معدل بلغ بين 15% و،18% وهو أعلى مستوى تعرفه الولايات المتحدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

وتابعت: شملت هذه اإلجراءات فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات األجنبية وقطع الغيار، و50% على واردات األلمنيوم والنحاس والصلب من دول مثل البرازيل والصين، باإلضافة إلى تعريفات تصاعدية على دول أخرى مثل الهند والوس وميانمار، مع إجراءات عقابية إضافية استهدفت واردات الطاقة من روسيا

 وقد أدت هذه التعريفات هذه التعريفات إلى اضطرابات ملموسة في الأسواق العالمية، حيث سجلت مؤشرات مثل

500 P&S وJones Dow و Nasdaq أكبر تراجعات لها منذ أزمة جائحة كوفيد – .19

وأضافت:  وتقدر مؤسسة الضرائب الأميركية أن العائدات الجمركية من هذه الإجراءات سترتفع لتصل إلى نحو 167.7 مليار دولار خلال عام 2025 ، أي ما يعادل 0.55% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، في خطوة تعتبر الأكبر منذ أكثر من 30 عاماً. في المقابل، حذرت تقارير اقتصادية من ارتفاع تكلفة التصنيع المحلي في الولايات المتحدة بنسبة تراوح بين 2% و 4.5 ، مع ما قد يترتب عن ذلك من آثار تضخمية، وضغوط على سلاسل التوريد العالمية، وتراجع في أرباح الشركات، وتهديد مباشر لملايين الوظائف.

وأردفت قائلة: بالنسبة للعالم العربي، تُضاف هذه السياسات إلى مجموعة من التحديات البنيوية التي تعاني منها الاقتصادات العربية، مثل هشاشة التجارة البينية (التي لا تتجاوز 15% من إجمالي المبادلات)، وتفاقم الحواجز غير الجمركية، وضعف التنويع الاقتصادي، وارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى ضعف القدرة التنافسية للمنتجات العربية في الأسواق العالمية، وتزيد من هشاشة الاقتصادات أمام الصدمات الخارجية.

ونوهت إلى أن هذه الدراسة تهدف إلى تحليل التأثيرات المحتملة للتعريفات الجمركية الأميركية الجديدة على الاقتصادين العربي والعالمي، من خلال استعراض آثارها المباشرة وغير المباشرة على التجارة الخارجية، وتدفقات الاستثمار ، وأسعار السلع واستقرار الأسواق . كما تسعى إلى تقديم مجموعة من التوصيات العملية لتعزيز قدرة الدول العربية على التكيف مع هذه التحولات، وتحقيق موقع أكثر توازناً في النظام التجاري الدولي المتغير.

1. التعريفات الجمركية الجديدة وتحديات الاقتصادات العربية والعالمية

في الآونة الأخيرة، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية تحت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب حزمة من التعريفات الجمركية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في نيسان (أبريل) 2025، وتستهدف بشكل واسع واردات الولايات المتحدة من أكثر من 57 دولة حول العالم، بما في ذلك دول عربية وشركاء تجاريين رئيسيين مثل الصين، الاتحاد الأوروبي، اليابان، وكندا.

1. أهم ملامح التعريفات الجمركية الأمريكية الحديثة:

تعرفة أساسية بنسبة 10% تطبق على كافة الواردات إلى الولايات المتحدة من أي دولة، بهدف تعويض ما تعتبره واشنطن ممارسات تجارية غير عادلة من قبل هذه الدول.

تعريفات متباينة حسب الدولة:

%34% على السلع الصينية، وبدأ تطبيقها في 9 نيسان (أبريل) 2025، مع تصعيد لاحق رفعها إلى 84% ثم إلى 104% على بعض المنتجات الصينية بسبب التصعيد التجاري بين البلدين في نفس الشهر2.

%20% على واردات الاتحاد الأوروبي، وبدأ تطبيقها في 9 نيسان (أبريل) 2025، كجزء من تعريفات «تحرير التجارة» الأمريكية ضد الاتحاد الأوروبي 3.

وأشارت إلى التحديات التي فرضتها التعريقات الجمركية الأمريكية الحديثة على الاقتصاد العربي والعالمي، حيث أحدثت السياسات الجمركية التي أقرتها الإدارة الأميركية في عام 2025 تحولات جذرية التجارة الدولية، وخلّفت آثاراً مباشرة وغير مباشرة على الاقتصادات الناشئة والنامية، وعلى رأسه العربية. وقد تمثلت هذه التحديات في عدة مستويات، أبرزها تحديات اقتصادية وتجارية مباشرة ومن أبرزها ارتفاع الورادات مما ادلا الى ارتفاع في السلهع المستوردة، بما في ذلك مدخلات الإنتاج والآلات والمواد الخام التي تعتمد عليها قطاعات صناعية وتجارية عديدة في الدول العربية. هذا الارتفاع في التكاليف انعكس سلباً على هوامش أرباح الشركات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، وزاد من أسعار المنتجات في الأسواق المحلية، مع تراجع تنافسية الصادرات العربية أدت الرسوم الأميركية المرتفعة إلى إضعاف قدرة المنتجات العربية على المنافسة في السوق الأميركية، خصوصاً في قطاعات مثل النسيج، البتروكيماويات، الألمنيوم، والمنتجات الزراعية. ونتيجة لذلك، تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة، واضطرت الشركات العربية إلى البحث عن أسواق بديلة في بيئة تجارية يطغى عليها عدم اليقين.

ونوهت إلى انكماش في حركة التجارة والاستهلاك أثر ارتفاع أسعار السلع المستوردة على المستهلك العربي بشكل مباشر، من خلال زيادة الأعباء المعيشية وتراجع القدرة الشرائية، ما قلل الطلب المحلي وأضعف حركة التجارة الداخلية في عدة بلدان عربية، خاصة المستوردة الصافية للسلع الاستهلاكية.

وتابعت أن تعزيز التكامل الاقتصادي العربي : تُعد الأزمة فرصة للدفع باتجاه تفعيل السوق العربية المشتركة، وتسهيل انسياب السلع بين الدول العربية من خلال إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتوحيد المعايير واللوائح، وتحفيز الاستثمارات البينية.

استكشاف شراكات تجارية جديدة في مواجهة القيود الأميركية، يتعين على الدول العربية تنويع شراكاتها التجارية باتجاه أسواق بديلة مثل إفريقيا، آسيا الوسطى، وأميركا اللاتينية، مستفيدة من الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف.

تحسين البيئة الاستثمارية : قد تكون الأزمة فرصة لجذب بعض سلاسل الإنتاج العالمية التي تبحث عن أسواق جديدة أقل تأثراً بالتعريفات، لكن ذلك يتطلب إصلاحات عميقة في مناخ الأعمال، وتحسين البنية التحتية، والحوافز الضريبية

المقالة السابقة
المقالة التالية

منصة إخبارية متخصصة في الشؤون الاقتصادية تصدر عن مؤسسة أخبار الاقتصاد الاعلامية

روابط سريعة

حمل التطبيق الان

PWA - Add to Home Screen

Created by Business Up 2025