يشهد الاقتصاد العربي تأثراً مباشراً ومتبايناً بالقفزات التاريخية لأسعار الذهب التي تجاوزت حاجز 5,100 دولار للأوقية في يناير 2026. يتوزع هذا التأثير بين تعزيز الملاءة المالية للدول المركزية وبين تحديات القوة الشرائية للمواطنين تتمثل في تعزيز الاحتياطيات الدولية (للبنوك المركزية)، حيث تعمل أسعار الذهب المرتفعة كحائط صد يدعم استقرار العملات المحلية في الدول العربية التي تمتلك احتياطيات ضخمة، لاسيما السعودية التي تتصدر القائمة العربية باحتياطي يبلغ 323.1 طناً، مما يعزز استقرار الريال وقوة المركز المالي للمملكة.
كما أن دول مثل لبنان والجزائر، قد يمثل الذهب لهما ركيزة استراتيجية، حيث يمتلك لبنان 286 طناً والجزائر 173 طناً، مما يساعد في تخفيف وطأة الأزمات الاقتصادية عبر تقوية الأصول السيادية.
كما أن هناك علاقة عكسية غالباً بين قوة الدولار وأسعار الذهب، ولكن في بعض الدول العربية (مثل مصر)، يرتفع الذهب توازياً مع تقلبات العملة المحلية، مما يجعله الوسيلة الأساسية للتحوط ضد التضخم، ففي مصر سجلت أسعار الذهب مستويات قياسية (عيار 21 يقترب من مستويات غير مسبوقة)، مما دفع المدخرين للهروب من العملة المحلية إلى “المعدن الأصفر” لحفظ قيمة أموالهم.
على الرغم من فوائد الذهب كمخزن للقيمة، إلا أن ارتفاعه الجنوني أحدث أضراراً في قطاعات أخرى، حيث تراجع الطلب الاستهلاكي حيث يعاني تجار الذهب والمجوهرات في الأسواق العربية من انخفاض حاد في حركة البيع (خاصة في مناسبات الزواج)، نظراً لتقليص القدرة الشرائية للمستهلكين، كما حدث تغيير في السلوك الادخاري، حيث تحول الأفراد من شراء “المشغولات” إلى “السبائك والجنيهات الذهب” كأداة استثمارية بحتة، مما أضعف صناعة الحلي العربية التقليدية، حيث دفع الارتفاع العالمي لأسعار الذهب الدول العربية لتسريع مشاريع التنقيب
