تشهد الصين، بحسب تقديرات مالية دولية، ما يشبه “حرباً مالية صامتة” لا تتعلق بالتجارة أو الرسوم الجمركية، بل بظاهرة أكثر حساسية تتمثل في تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج، رغم واحدة من أشد أنظمة الرقابة المالية في العالم.
ورغم القيود الصارمة التي تفرضها السلطات الصينية، والتي تحدد سقف التحويلات الفردية عند نحو 50 ألف دولار سنوياً، فإن التدفقات الفعلية للأموال تشير إلى صورة مختلفة تماماً.
تقديرات معهد التمويل الدولي تشير إلى أن أكثر من 807 مليارات دولار خرجت من الصين خلال عام واحد فقط، في ظل تصاعد قلق فئة من الأثرياء بشأن مستقبل الاقتصاد والسياسات التنظيمية المتشددة.
ويرى مراقبون أن هذا الاتجاه يعكس مخاوف متزايدة لدى بعض أصحاب الثروات من تشديد الدولة قبضتها على القطاع الخاص وإعادة توزيع النفوذ الاقتصادي.
في المقابل، نشأ ما يشبه “اقتصاداً سرياً” متخصصاً في نقل الأموال خارج الصين بطرق غير رسمية، بعيداً عن القنوات المصرفية التقليدية.
وتتنوع أساليب تهريب الأموال بين طرق مباشرة وأخرى معقدة، من بينها نقل النقد فعلياً عبر الحدود إلى هونغ كونغ، وهي وسيلة باتت محفوفة بالمخاطر نتيجة تشديد الرقابة الأمنية.
من بين الأساليب الأكثر انتشاراً ما يُعرف باسم “السمورفينغ”، وهي آلية تقوم على تجنيد عدد كبير من الأفراد لاستخدام حصصهم القانونية الصغيرة في تحويل الأموال، ثم إعادة تجميعها خارج البلاد ضمن شبكات منظمة.
كما تنتشر شبكات مالية غير رسمية تعمل كـ”بنوك ظل”، تقوم بتحريك الأموال عبر دول متعددة دون مرورها الفعلي عبر النظام المصرفي التقليدي.
العربية
