لا يختلف أحد أن الذكاء الاصطناعي صار وحشا في سوق العمل العالمي وراحت تتوقع التقارير الدولية أنه خلال عام 2026 وما بعده، أن التأثير لن يكون مجرد “إلغاء” للمهن، بل إعادة صياغة لطبيعة المهام داخل كل وظيفة، ومن أبرز المهن والقطاعات المهددة والأخرى التي ستزدهر.
من المهن الأكثر عرضة للاستبدال أو التغيير الجذري، هي الوظائف التي تعتمد على تكرار المهام أو معالجة البيانات الروتينية، وكذلك الدعم الفني وخدمة العملاء، حيث بدأت روبوتات المحادثة (Chatbots) المتقدمة في عام 2026 بالقيام بـ 80% من مهام التواصل المباشر وحل المشكلات التقنية البسيطة، بالإظافة إلى مهنة إدخال البيانات والمحاسبة البسيطة، فقد نجحت البرامج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في أن تكون قادرة على مسح الفواتير وتدقيق الحسابات وإعداد التقارير المالية بدقة تفوق البشر.
وكذلك مهنة الترجمة والتدقيق اللغوي، فرغم الحاجة للمسة البشرية، إلا أن الترجمة الفورية والتحرير الآلي قلصا الحاجة للمترجمين في المهام العامة والتقنية، وكذلك كتابة الأخبار العاجلة، التقارير الرياضية، ووصف المنتجات باتت تتم بشكل آلي وشبه فوري، وأيضا مهنة النقل والخدمات اللوجستية فأنه مع تطور أنظمة القيادة الذاتية (رغم التحديات التنظيمية في 2026)، بدأ التأثير يظهر في قطاعات الشحن والمستودعات المؤتمتة.
ومن المهن التي ستتأثر جزئياً (تحتاج تكامل مع الذكاء الاصطناعي)، تأتي مهنة الطب والتشخيص، ولكن الذكاء الاصطناعي لا يستبدل الطبيب، بل يعمل كمساعد فائق في تحليل صور الأشعة وتوقع الأمراض قبل وقوعها، وكذلك مهنة المحاماة أصبحت الأتمتة تتولى البحث في آلاف القضايا والوثائق القانونية، بينما يبقى المحامي مسؤولاً عن الترافع والاستراتيجية.
وأيضا البرمجة، حيث لم تعد البرمجة تتعلق بكتابة الأكواد البسيطة، بل أصبح دور المبرمج هو “توجيه” الذكاء الاصطناعي لكتابة الكود ومراجعته.
المهن الأكثر أماناً (الحصون البشرية)
وهي المهن التي تتطلب ذكاءً عاطفياً، قيادة، أو مهارات بدنية معقدة، وكذلك القيادة والإدارة العليا حيث اتخاذ القرارات المصيرية المبنية على الحدس والسياسة والتعامل مع البشر، وأيضا مهن متعلقة بتخصص الرعاية الصحية النفسية والاجتماعية: المهن التي تتطلب تعاطفاً وبناء علاقة ثقة إنسانية عميقة، وأيضا التعليم والتدريس، خاصة في مراحل الطفولة المبكرة حيث يلعب التوجيه التربوي دوراً أهم من مجرد نقل المعلومات.
ومن المهنة التي تتحدى الذكاء الاصطناعي تأتي الحرف اليدوية والفنية مثل النجارة، السباكة، الكهرباء، والفنون الجميلة؛ حيث يصعب على الروبوتات محاكاة الدقة الميكانيكية البشرية في بيئات غير منظمة.
ومن المهن الجديدة التي ولدت ولدت في 2026 تأتي مهنة مهندس أوامر (Prompt Engineer) حيث أن الشخص المتخصص في صياغة الأوامر للذكاء الاصطناعي للحصول على أفضل النتائج، وكذلك مهنة مدقق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وذلك من أجل ضمان عدم تحيز الخوارزميات أو اتخاذها قرارات غير قانونية، ومهنة أخصائي دمج الآلة والبشر، وذلك لتنظيم كيفية عمل الموظفين جنباً إلى جنب مع الروبوتات والبرامج الذكية.
ومن المهن التي تحدى الذكاء الاصطناعي تأتي الطهاة المبدعون (Fine Dining): بينما يمكن للآلة صنع “برجر” موحد، إلا أن ابتكار نكهات جديدة وتقديم تجربة حسية وفنية للطعام يظل مجالاً بشرياً بامتياز.
في النهاية نستطيع أن نقول أن الخطر الحقيقي ليس في “الذكاء الاصطناعي” نفسه، بل في “الشخص الذي يجيد استخدام الذكاء الاصطناعي”؛ فهو من سيأخذ مكان الشخص الذي يرفض التعامل مع هذه التكنولوجيا. سوق العمل يتحول من “القيام بالعمل” إلى “إدارة الآلات التي تقوم بالعمل”.
