نافذتك إلى عالم المال والاعمال

هل ستصبح “نيوم” السعودية محوراً لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

كشفت ”فايننشال تايمز”، الصحيفة البريطانية المعروفة، في تقرير لها أن إدارة مدينة “نيوم” السعودية ، راحت تتطلّع وبقوة إلى مشروع “أصغر بكثير”، في خطوة تعكس التعامل بواقعية مع التحديات الكبيرة التي واجهت عمليات البناء خلال المرحلة الأولى.

وأشار التقرير إلى أن “نيوم” تحظى باهتمام كبير من قبل المملكة التي تعمل على تعزيز وترسيخ مكانتها كمركز عالمي للبيانات والذكاء الاصطناعي، تركز نيوم على جذب المستثمرين والشركاء والمستأجرين لهذه القطاعات سريعة النمو”. كما أكدت الشركة أن “نيوم” تتمتع بـ”عدة مزايا طبيعية”، تشمل البنية التحتية الرقمية المتقدمة، والوصول إلى مصادر طاقة متجددة بكفاءة وتكلفة تنافسية، فضلاً عن وفرة الأراضي.

وأوضح التقرير أن “نيوم” تواصل مراجعة أولوياتها من أجل ضمان التوافق مع الأهداف الوطنية وتحقيق قيمة طويلة الأجل. مشيراً إلى أن المشروع المفترض أن يمتد لأجيال، يتم تطويره بما يتماشى مع “الأولويات الاستراتيجية واستعداد السوق والأثر الاقتصادي المستدام”.

ونقلت الصحيفة البريطانية نقلا عن أحد المعماريين المشاركين في مشروع “ذا لاين” (ضمن نيوم) قائلا : إن  “ذا لاين” في نسخته الجديدة سيمثل “مفهوماً مختلفاً تماماً”، مع استخدام متنوّع للبنية التحتية القائمة، وتركيز أكبر على القطاعات الصناعية، بما في ذلك مراكز البيانات التي تستفيد من موقع “نيوم” الساحلي لإمدادات التبريد بمياه البحر، مركدة في الوقت نفسه أن “نيوم” قد تمثل مركزاً محورياً عالميا لمراكز البيانات، في إطار جهود السعودية لتصبح لاعباً رئيسي بمجال الذكاء الاصطناعي.

كانت “بلومبرغ” أوردت في يوليو أن شركات استشارية طُلب منها إجراء تقييم استراتيجي لمشروع “ذا لاين”. وعلّقت شركة “نيوم” حينها في بيان: “كما هو الحال في المشاريع الضخمة والممتدة لسنوات عدة، تُعدُّ المراجعات الاستراتيجية إجراءً اعتيادياً ويتم تنفيذها بصورة دورية خلال تطوير أي مشروع تنموي كبير أو برنامج للبنية التحتية.

وأكّدت أن “مشروع ذا لاين يمثل أولوية استراتيجية بالنسبة لنيوم، حيث تواصل التركيز على استمرارية العمليات، وتعزيز الكفاءة، وتسريع وتيرة التقدم بما ينسجم مع الرؤية العامة للمشروع وأهدافه”.

يتوقّع تقرير “فايننشال تايمز” أن تُختتم المراجعة لمدينة نيوم والمشاريع التابعة، والتي استمرت لمدة عام، بحلول نهاية الربع الأول من هذا العام أو بعد ذلك بقليل.

تأتي هذه التحولات في وقت تواجه فيه الحكومة السعودية ضغوطاً مالية، مع تراجع أسعار النفط بموازاة زيادة الإنفاق، وسط التزامات تتعلق باستضافة معرض “إكسبو 2030” وكأس العالم لكرة القدم في 2034.

الإنفاق على المشاريع العملاقة شكّل محور تركيز خلال مشاركة الوفد السعودي بالمنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس الأسبوع الماضي، حيث أوضح وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم أن المرحلة المقبلة ستشهد توجيه الإنفاق بشكل أكبر نحو الأثر، استناداً إلى الدروس خلال السنوات العشر الماضية، وبما يقود إلى إنفاق “أكثر حكمة” وبطريقة مختلفة فيما تبقى من “رؤية 2030”.

وكان وزير المالية محمد الجدعان صرح في ديسمبر أن المملكة لا تمانع في تعديل بعض المشاريع ضمن “رؤية 2030”. مضيفاً: “ليس لدينا أي غرور.. إطلاقاً ليس هناك غرور. إذا أعلنّا شيئاً ونحتاج إلى تعديله أو تسريعه وجعله أولوية أكثر من غيره، أو تأجيله أو إلغائه، سنفعل ذلك دون تردّد”، وفقا لموقع ايكونوميا.

ووفقا للمخططات الأولية عند إعلان مشروع “ذا لاين”، كان مقرراً أن يكون بطول 170 كيلومتراً من الساحل إلى عمق الصحراء، إلى جانب مشاريع أخرى ضمن “نيوم”، كمنطقة لوجستية وصناعية ساحلية تُعرف باسم “أوكساجون” والتي تضم أكبر منشأة هيدروجين أخضر بالعالم، ومنتجع “تروجينا” الذي أُعلن مؤخراً عن تأجيل استضافته للألعاب الآسيوية الشتوية 2029 كما كان مخططاً.

وأكد التقرير أن مشاريع “نيوم” شهدت تباطؤاً ملحوظاً في وتيرة العمل، عقب الرحيل المفاجئ للرئيس التنفيذي السابق نظمي النصر في نوفمبر 2024، وتولي أيمن المديفر مهامه، حيث أطلق مراجعة شاملة لنطاق وأولويات مشاريع الشركة.

تُعدُّ “نيوم” جزءاً محورياً من رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحديث المملكة وتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط. وكان صرّح أمام مجلس الشورى في سبتمبر: “نحن عازمون على تحقيق وإكمال أهداف التحول”، مضيفاً: “لن نتردد في إلغاء أو تعديل جذري لأي برامج أو أهداف إذا كانت المصلحة العامة تتطلب ذلك”.

المقالة السابقة
المقالة التالية

منصة إخبارية متخصصة في الشؤون الاقتصادية تصدر عن مؤسسة أخبار الاقتصاد الاعلامية

روابط سريعة

حمل التطبيق الان

PWA - Add to Home Screen

Created by Business Up 2025