هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على جميع السلع الكندية إذا أبرمت كندا اتفاقية تجارية مع الصين. ولم يتم فرض هذه التعريفات بعد، ولكن التهديد أثار ردود فعل من مسؤولين كنديين وخبراء تجاريين.
جاء التهديد بعد أن توصلت كندا والصين إلى إطار عمل اتفاق أولي يتضمن خفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية مقابل تخفيض الضرائب على المنتجات الزراعية الكندية.
وكان ترامب قد نشر التهديد عبر منصته الاجتماعية “تروث سوشيال” (Truth Social)، محذراً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من تحويل كندا إلى “ميناء تفريغ” للبضائع الصينية المتجهة إلى الولايات المتحدة، حيث يأتي هذا التصعيد وسط توترات تجارية مستمرة وخلافات لفظية بين ترامب وكارني، بما في ذلك انتقادات كارني الأخيرة للسياسة التجارية الأمريكية في دافوس بسويسرا.
ومن جانبها أكد مسؤولون كنديون أن الاتفاق مع الصين لا يتعلق بصفقة تجارية شاملة، بل يهدف إلى حل قضايا تعريفية محددة، وأنهم سيواصلون التركيز على استراتيجيتهم لتنويع العلاقات التجارية بعيداً عن الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة.
و يرى العديد من خبراء التجارة أن فرض رسوم بنسبة 100% على جميع السلع الكندية من غير المرجح أن يحدث بالفعل، لأنه سيضر الاقتصاد الأمريكي بقدر ما يضر الاقتصاد الكندي، لا سيما في صناعات السيارات والطاقة المتكاملة.
ويذكر أن كندا تعد أكبر وجهة تصدير لـ 36 ولاية أمريكية، وتمر بضائع وخدمات بمليارات الدولارات عبر الحدود يوميًا، مما يجعل أي تعطيل تجاري واسع النطاق أمراً معقداً.
ويذكر ان تهديدات ترامب جاءت بعد أن توصلت الصين وكندا إلى اتفاق لخفض الحواجز التجارية، يشمل خفض الرسوم على بذور اللفت (الكانولا) الكندية والسيارات الكهربائية الصينية، فيما يسعى البلدان إلى تحسين العلاقات وتنويع التجارة بعيداً عن الولايات المتحدة.
وتتمحور ركائز الاتفاق حول تقديم تنازلات جمركية، إذ توقع رئيس الوزراء مارك كارني، أن تخفض الصين الرسوم الجمركية على الكانولا الكندية من 85% إلى نحو 15% إجمالاً بحلول الأول من مارس. بالتزامن مع ذلك، ستسمح كندا بدخول 49 ألف سيارة كهربائية صينية إلى سوقها برسوم جمركية تبلغ نحو 6%، مقارنةبمعدل 100% حالياً. وينتظر أيضاً أن تعفي الصين الكنديين من تأشيرة دخول البلاد أيضاً.
تأتي هذه المبادرة في أعقاب الحرب التجارية التي شنها ترامب، والتي أدت إلى فرض رسوم جمركية على واردات حلفاء الولايات المتحدة، وخصومها على حد سواء العام الماضي. إلا أن كارني يسعى إلى توازن دقيق في العلاقات، مع اقتراب موعد مفاوضات صعبة مع ترامب بشأن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، إذ يضغط المسؤولون الأميركيون على المكسيك وكندا لفرض حواجز تجارية أمام المنتجات الصينية قبيل تلك المحادثات.
سعى كارني منذ توليه المنصب العام الماضي إلى إعادة ضبط العلاقات مع الصين وتعزيز التجارة الكندية مع القوة العظمى الآسيوية، إذ زار بكين مطلع هذا العام لإعادة بناء الروابط، بعد استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بموجب هدنة تجارية.
وتأتي تهديدات الرئيس الأميركي أيضاً بعد حرب تصريحات مع كارني بشأن تصرفات ترامب لزعزعة النظام العالمي، بما في ذلك جهوده للسيطرة على غرينلاند، وفقا لموقع ايكونوميك.
وكان الرئيس الكندي ألقى خطاباً لاذعاً في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حذر فيه من الإكراه من قبل القوى العظمى، وهو ما اعتبر إدانة ضمنية للإجراءات التي يتخذها ترامب. كما قال ترامب إن كندا تعارض مشروعه المخطط للدفاع الصاروخي “القبة الذهبية”.
