بقلم: د. محمد ناجيمستشار في الاقتصاد السياسي واستراتيجيات الأمن القومي ليست المشكلة أن العالم أصبح أكثر خطورة. المشكلة أن العالم اكتشف أن الاستقرار لم يكن مجانياً يوماً. لعقود، تصرفت الدول والأسواق كما لو أن الأمن البحري مضمون، والطاقة متدفقة، والممرات مفتوحة بحكم الطبيعة. ثم جاء 2026 ليكشف أن كل ما اعتُبر ثابتاً كان مدعوماً بكلفة يتحملها طرف نيابة عن الآخرين. وحين عادت تلك الكلفة إلى أصحابها، دخل النظام كله مرحلة جديدة. ليست مرحلة انهيار. وليست مرحلة انتقال مكتمل. إنها إعادة تسعير. إعادة تسعير الأمن. وإعادة تسعير الطاقة. وإعادة تسعير الموقع. وإعادة تسعير التحالف. بل إعادة تسعير فكرة الاستقرار نفسها. الطاقة حين تتحول إلى سلاح الوقائع لا تحتمل التأويل. أكثر من أربعين منشأة طاقة كبرى تضررت منذ فبراير. ربع طاقة تصدير الغاز المسال في العالم خرجت من الخدمة. رأس لفان توقف، وتقديرات الإصلاح تتحدث عن سنوات. هذه ليست أرقاماً عابرة. إنها إعلان عن هشاشة بنية كان يُفترض أنها صلبة. مضيق هرمز وحده يكشف حجم التشابك: ثلث تجارة الأسمدة البحرية، 40% من الهيليوم الذي تقوم عليه صناعة الرقائق، 9% من الألمنيوم العالمي. نقطة جغرافية واحدة، إذا اختلت، اهتزت سلاسل إمداد لا علاقة ظاهرية لها بالنفط. وفي يوليو، أعلنت إيران إغلاق المضيق وحاولت تحويله من ممر دولي إلى بوابة سيادية تفرض شروط العبور. وقف إطلاق النار انهار. والهدنة لم تكن نهاية. كانت مجرد استراحة لإعادة حساب الكلفة. الجغرافيا لم تكن يوماً تفصيلاً. كانت دائماً أصل المعادلة. العولمة أجّلت الحساب. والحساب وصل بفائدته المتراكمة. من الشرطي إلى التاجر واشنطن لم تنسحب من العالم. غيّرت منطق وجودها فيه. ضربت أكثر من مئة هدف حين رأت المضيق يُغلق، أوقفت حين حسبت أن الكلفة تجاوزت العائد، ثم عادت للضرب في الليلة التالية حين أُعيد الحساب. ليس هناك مبدأ ثابت. هناك معادلة عائد تُراجَع كل ثمانٍ وأربعين ساعة. ثمانون بالمئة من الشركات الكبرى باتت تُبلّغ عن تعرّض جيوسياسي مباشر. صندوق النقد خفّض توقعات النمو العالمي إلى 3%. المخاطر السيادية انتقلت من هامش الحسابات إلى قلب الميزانيات. وحين تصبح الجغرافيا السياسية بنداً في ميزانية كل شركة كبرى، يكون النظام قد أعاد تسعير نفسه فعلاً. التحالفات لم تختفِ. تحولت إلى عقود تأمين تُراجع شروطها مع كل أزمة. وأمام هذا التحول، بدأت مناطق بأكملها تعيد حساباتها: أوروبا تبحث عن استقلالية بعد أزمتين متتاليتين، أفريقيا تتحول إلى ساحة تنافس على المعادن والممرات، والشرق الأوسط وجد نفسه في قلب التحول لا على هامشه. النظام الذي يولد من التشابك في قلب هذا المشهد، تتشكل قاعدة جديدة للقوة. لم تعد تُقاس بحجم الجيش أو الناتج المحلي وحده، بل بدرجة اتصال الدولة بشبكة أوسع ترفع كلفة المساس بها. الدولة المنفردة أصبحت أصلاً عالي المخاطر. المنظومة المتشابكة أصبحت الوحدة القادرة على البقاء. التشابك هنا ليس تحالفاً سياسياً يُفسخ بقرار. هو ارتباط وظيفي عبر الطاقة والممرات والتمويل وسلاسل الإمداد؛ من يستهدف طرفاً واحداً، يدفع كلفة الشبكة كاملة. هذا هو الردع الجديد. الحياد المغلف النظام القديم كان يطلب أن تختار معسكرك. النظام الجديد يكافئ من يبقي شبكة علاقات واسعة دون أن يتخلى عن مصالحه. حياد في الخطاب. وحسم في المصالح. ومرونة في التموضع. وصرامة في حماية التوازنات. ليس موقفاً أخلاقياً. هو أعلى أشكال إدارة القوة في عالم يُعاد تسعيره باستمرار. ما الذي اكتمل في 2026 خمسة تحولات اكتملت ملامحها هذا العام: أولاً، تفكك العقد الأمني القديم: الحماية خدمة تُسعَّر، ومن لا يدفع يتحمل المخاطر وحده. ثانياً، عودة الجغرافيا كأصل حاكم: مضيق واحد أعاد رسم خريطة المخاطر العالمية. ثالثاً، صعود المنظومات: الوحدة القادرة على البقاء أصبحت الكتلة، لا الدولة. رابعاً، توطين المخاطر السيادية: جغرافيا التعطيل تحولت إلى بند مالي في كل حساب عالمي. خامساً، تثبّت الحياد المغلف: تكتيك للبقاء، لا موقف رمزي. هذه ليست توقعات. هي قراءة لما حدث فعلاً. المحصلة بعد عشر مقالات، يمكن تلخيص التحول في فكرة واحدة: العالم تغير لأن كلفة الحماية عادت إلى الحساب. ومنذ تلك اللحظة، بدأ كل شيء يُعاد تسعيره. النظام الذي يولد من 2026 يكافئ القدرة على التشابك، ويعاقب العزلة. والسؤال الذي سيحدد الفائزين والخاسرين: من يملك المنظومة القادرة على حماية موارده؟ العالم أُعيد تسعيره. والموقع أُعيد تسعيره. والاستقرار ذاته أُعيد تسعيره. ومن لم يقرأ هذه المعادلة بعد، سيكتشف أنه أصبح أحد الأصول التي يُعاد تسعيرها. في عالم إعادة التسعير، لا خطر أكبر من أن تبقى وحدك.
لقاء في القاهرة لتطوير منظومة النقل الجوي العربي
استقبل الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، بمقر ديوان عام الوزارة، المهندس خاليد الشرقاوي، المدير العام للمنظمة العربية للطيران المدني، وذلك في إطار تعزيز التعاون بين الجانبين، وتنسيق الجهود الرامية إلى تطوير منظومة النقل الجوي العربي، ودعم مسيرة التكامل بين الدول العربية في مجال الطيران المدني. وفي مستهل اللقاء، رحّب وزير الطيران المدني بالمهندس خاليد الشرقاوي، مهنئًا إياه بمناسبة توليه مهام منصبه مديرًا عامًا للمنظمة العربية للطيران المدني، ومتمنيًا له التوفيق في قيادة المنظمة خلال المرحلة المقبلة. وأكد الدكتور سامح الحفني أن المنظمة العربية للطيران المدني تمثل شريكًا استراتيجيًا في دعم مسيرة تطوير قطاع الطيران المدني العربي، مشيرًا إلى أن مصر، انطلاقًا من رئاستها الحالية للجمعية العامة للمنظمة، ستواصل مساندة جهودها وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، بما يسهم في بناء منظومة نقل جوي عربية أكثر كفاءة وتنافسية، قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية. وأضاف الحفني أن الثقة التي حظيت بها مصر من الدول العربية بتوليها رئاسة الجمعية العامة للمنظمة تعكس مكانتها ودورها المحوري في دعم العمل العربي المشترك، بما يعزز مسيرة التعاون والتكامل في قطاع الطيران المدني. ومن جانبه، أعرب المهندس خاليد الشرقاوي عن تقديره للدكتور سامح الحفني على حفاوة الاستقبال، مشيدًا بالدور الريادي الذي تضطلع به جمهورية مصر العربية، وما تمتلكه من خبرات وإمكانات متقدمة تسهم في دعم جهود المنظمة، وتعزيز التعاون العربي، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية. هذا وقد تناول اللقاء استعراض أولويات عمل المنظمة خلال الفترة القادمه ، وبحث آليات تنفيذ قرارات وتوصيات الجمعية العامة، إلى جانب مناقشة سبل تطوير برامج بناء القدرات، وتعزيز التنسيق بين الدول العربية الأعضاء، بما يدعم الارتقاء بمنظومة الطيران المدني العربي، ويواكب المتغيرات الإقليمية والدولية، ويعزز المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. واستكمالًا لبرنامج زيارته إلى القاهرة، قام المهندس خاليد الشرقاوي بزياره مقر سلطة الطيران المدني، حيث كان في استقباله الملاح سامح محمد فوزي، رئيس السلطة . وتناول اللقاء بحث التعاون الفني بين المنظمة وسلطة الطيران المدني المصري، و أهميه العمل على تبادل الخبرات، وتنمية القدرات الفنية، إلى جانب مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطوير منظومة الطيران المدني العربي، لتحقيق أهداف المنظمة ، والارتقاء بمستويات السلامة والأمن وكفاءة النقل الجوي، بما يخدم مصالح الدول العربية.