التقى وزير الصناعة والثروة المعدنيةبندر بن إبراهيم الخريّف، في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للنمو الاقتصادي والطاقة والبيئة جاكوب هيلبرغ، وبحث معه سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاعي الصناعة والتعدين، وأبرز الفرص الاستثمارية المشتركة، إضافة إلى مناقشة أوجه تطوير الشراكات الإستراتيجية بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام في البلدين.كما التقى معاليه سفير الاستثمارات الدولية لدى جمهورية فرنسا باسكال كاني، واستعرضا فرص تعزيز التعاون الصناعي والتعديني، وتنمية الشراكات الاستثمارية، إلى جانب بحث توسيع آفاق التعاون بين المملكة وفرنسا في القطاعات ذات الأولوية.وأكد الوزير الخريّف خلال اللقاءين حرص المملكة على توسيع آفاق التعاون مع شركائها الدوليين، وتعزيز الشراكات الإستراتيجية، وجذب الاستثمارات النوعية في القطاعات المستهدفة، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، مشيرًا إلى ما توفره المملكة من بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة تدعم نمو قطاعي الصناعة والتعدين.ويأتي هذان اللقاءان على هامش مشاركة معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية في مؤتمر Milken Institute Global Conference 2026، المنعقد في مدينة لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية، ضمن جهود المملكة الرامية إلى بناء شراكات دولية إستراتيجية تسهم في تنمية القطاعين الصناعي والتعديني، وترسّخ مكانتها قوة صناعية رائدة، ومركزًا عالميًا للتعدين والمعادن.
اختتام جولة “منشآت” في جازان لدعم وتمكين رواد الاعمال
اختتمت في منطقة جازان مساء اليوم، جولة “منشآت”، التي نظمتها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، بالتعاون مع المكتب الإستراتيجي لتطوير منطقة جازان وغرفة جازان، وذلك عبر تنفيذ سلسلة من الجلسات وورش العمل المتخصصة الموجهة لرواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة.وهدفت الجولة إلى تنمية بيئة الأعمال في المنطقة، من خلال دعم وتمكين رواد الأعمال، وتعزيز قدرات المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتطوير أدائها، من خلال تمكين المستفيدين بالمعرفة والأدوات اللازمة لتطوير مشروعاتهم، في ضوء مستهدفات رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، وزيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي، وتعزيز المحتوى المحلي، وتوفير فرص اقتصادية نوعية تدعم مسيرة النمو.وعلى مدى ثلاثة أيام، قدمت “منشآت” حزمةً من ورش العمل واللقاءات التخصصية الموجهة لرواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بمنطقة جازان، تشمل “برنامج طموح”، و”تعزيز كفاءة مقدمي الرعاية الصحية في إدارة العمليات التأمينية”، و”خدمة الاستشارات والإرشاد (نوافذ) ومنصة مزايا”، و”برنامج جدير”، و”أساسيات ريادة الأعمال”، و”الخدمات والبرامج المقدمة من قبل مركز الامتياز التجاري”، و”رحلة المستثمر والفرص الاستثمارية في قطاع التعليم”، و”أبرز الميز التنافسية والفرص الاستثمارية في منطقة جازان”، إلى جانب لقاء “أبرز القرارات الحكومية المحفزة لبيئة الأعمال ورصد التحديات”، وجلسة “لقاء فرص الابتكار التجاري في منطقة جازان”.وتأتي هذه الجولة ضمن جهود “منشآت” الرامية إلى تعزيز منظومة ريادة الأعمال في مختلف مناطق المملكة، ورفع مستوى التنافسية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
د. محمد ناجي يكتب عن إعادة تسعير القوة: الخليج ومصر في قلب التحول
من تباطؤ الاقتصاد العالمي إلى إعادة تسعير القوة: الخليج ومصر في قلب التحولفي لحظة يعاد فيها تشكيل موازين القوة، لم يعد تباطؤ الاقتصاد العالمي مجرد دورة اقتصادية عابرة، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لاضطراب الجغرافيا السياسية، خصوصًا في الشرق الأوسط.خفض توقعات النمو العالمي لم يعد رقمًا تقنيًا، بل إشارة إلى أن العالم دخل مرحلة تُعاد فيها صياغة العلاقة بين الطاقة، والتجارة، والأمن. المسألة لم تعد: كم ينتج العالم؟بل: من يملك القدرة على حماية ما يُنتج ونقله وتسعيره. المناخ العالمي: تباطؤ يكشف التحولالتباطؤ الحالي لا يعكس ضعف الطلب فقط، بل يكشف عن تحوّل أعمق: القوة لم تعد تُقاس بامتلاك الموارد وحده، بل بالقدرة على تأمين خطوط الإمداد، والتحكم في كلفة المخاطر، وامتلاك بدائل مرنة.ومع تصاعد التوترات الإقليمية واضطراب أسواق الطاقة، لم تعد المسألة تقلبًا سعريًا عابرًا، بل أصبحت عنصرًا ضاغطًا يعيد تعريف الأمن الاقتصادي على مستوى العالم. العالم اليوم لا يواجه فقط تباطؤًا في النمو، بل يواجه إعادة تسعير واسعة للمخاطر، من أسواق الغاز في أوروبا إلى مسارات النفط والتجارة في الخليج. سلطة الممرات: الجغرافيا تعود إلى الواجهةفي قلب هذا المشهد، تعود الممرات البحرية لتصبح عنصرًا حاسمًا في معادلة القوة.لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر للطاقة، ولا باب المندب مجرد بوابة للبحر الأحمر، بل تحولا إلى نقاط ضغط قادرة على إعادة تشكيل تدفقات التجارة العالمية. أي اضطراب في هذه الممرات لا ينعكس فقط على أسعار النفط، بل يمتد إلى:كلفة الشحن.سلاسل الإمداد.ثقة الأسواق.توقعات النمو العالمي.الجغرافيا هنا لم تعد خلفية للصراع… بل أصبحت أداة لإدارته. الخليج بين إعادة التموضع وتحدي القرارفي هذا السياق، تعكس التحركات داخل الخليج بحثًا متسارعًا عن إعادة تعريف الدور.قرار الإمارات بالخروج من أوبك وأوبك+ لم يعد مجرد خطوة تنظيمية، بل أداة لتأكيد مرونة إنتاجية أكبر واستقلال أوضح في إدارة الطاقة. هذا التحول لا يعيد فقط رسم موقع الإمارات داخل سوق النفط، بل يفتح سؤالًا أوسع: هل نحن أمام إعادة توزيع أدوار داخل السوق، أم بداية تفكك في نمط إدارته التقليدي؟وفي الوقت ذاته، تؤكد تقديرات صندوق النقد أن السعودية تقف في موقع أكثر تماسكًا، مع نمو متوقع عند 3.1% في 2026، مدعومة بمسارات تصدير بديلة وصلابة نسبية في إدارة الصدمة. السعودية: إدارة التوازن لا الهروب من الأزمةوسط هذا التلاطم، تبرز المملكة العربية السعودية كأحد أهم مراكز الثقل.المملكة لا تتعامل مع الأزمة كفرصة سعرية فقط، بل كاختبار لقدرتها على:الحفاظ على استقرار الإمدادات.تقليل الاعتماد على الممرات الحساسة.تحويل الضغط إلى نفوذ استراتيجي.عبر تنويع مسارات التصدير، وتسريع التوطين الصناعي، وتعزيز القدرات الدفاعية والرقمية، تتحرك السعودية من موقع المنتج إلى موقع مدير التوازن داخل الإقليم. مصر: حارس البوابة في زمن الاضطرابفي المقابل، تظل مصر في موقع لا يقل أهمية.تأثر قناة السويس بأي اضطراب في البحر الأحمر يضع القاهرة في قلب معادلة التجارة العالمية، بينما يعزز ارتفاع إنتاج بعض حقول خليج السويس من قيمة الدور المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. لكن هذا التأثر لا يعني الضعف، بل يعكس حجم الدور.كلما زادت هشاشة الممرات، زادت قيمة من يستطيع تأمينها وإدارتها.وهنا تتحول مصر من متلقٍ للأزمة إلى طرف يملك قدرة حقيقية على التأثير في مساراتها. البعد الدولي: من يدير الأزمة؟عند توسيع الصورة، تتضح مفارقة أكثر عمقًا:ليس كل من يتأثر بالأزمة يخسر…وليس كل من يبتعد عنها ينجو من كلفتها. الولايات المتحدة تسعى إلى إدارة الأزمة لا إنهائها سريعًا، حفاظًا على موقعها المركزي في النظام الدولي. أما أوروبا، فتواجه كلفة مزدوجة: ارتفاع الطاقة واضطراب الإمدادات، دون امتلاك بدائل كافية. وفي المقابل، تستفيد روسيا من ارتفاع الأسعار واضطراب السوق، بينما تتحرك الصين بحذر بين حماية الإمدادات وتخفيف التصعيد. إعادة تسعير العالم: الفكرة الحاكمةعند جمع هذه التحولات، تتضح الصورة الأكبر: ما يحدث ليس مجرد أزمة طاقة… بل عملية أوسع لإعادة تسعير العالم.إعادة تسعير:المخاطر.الممرات.التحالفات.وموقع كل دولة داخل النظام الدولي. لم يعد السؤال: من يملك النفط؟بل: من يملك القدرة على حماية تدفقه… وفرض شروطه. ماذا بعد؟المرحلة المقبلة لن تُحسم عسكريًا فقط، بل ستُحسم بقدرة الدول على:تحويل الجغرافيا إلى نفوذ.والاضطراب إلى فرصة.والضغط إلى موقع تفاوضي أفضل. الخليج سيواصل البحث عن أدوات قوة أكثر استقلالًا،ومصر ستظل عنصرًا حاسمًا في معادلة الربط والاستقرار،بينما تبقى السعودية الطرف الأقدر على إدارة التوازن داخل مشهد يتغير بسرعة. المحصلة الاستراتيجيةالعالم لا يتجه نحو نهاية أزمة…بل نحو بداية نظام مختلف. نظام:تُقاس فيه القوة بمرونة الإمداد.وتُسعَّر فيه المخاطر يوميًا.وتُعاد فيه كتابة موازين النفوذ. ومن لا يقرأ هذه اللحظة كتحول جذري…سيجد نفسه لاحقًا داخل نظام لم يشارك في صناعته. باحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية