تواجه أسواق النفط العالمية منذ مطلع عام 2026 ضغوطاً هبوطية حادة، حيث هوت الأسعار إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات، وسط تقاطع معقد بين وفرة غير مسبوقة في المعروض وتباطؤ هيكلي في نمو الطلب العالمي. وتشير التقديرات إلى أن متوسط سعر خام برنت قد استقر عند مستويات 61-62 دولاراً للبرميل في الربع الأول من العام، بانخفاض يقدر بنحو 19% مقارنة بمتوسط عام 2025. وقد شهدت أسعار النفط العالمية انخفاضا اليوم الخميس بأكثر من اثنين بالمئة في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم. وتراجعت العقود الآجلة لخام “برنت” 1.67 دولار وبنسبة 2.5% إلى 64.85 دولارًا للبرميل. وهبط خام “غرب تكساس” الوسيط الأمريكي 1.54 دولار وبنسبة 2.5% إلى 60.48 دولارًا للبرميل. تعد “تخمة الإمدادات” العامل الأبرز وراء هذا الانخفاض؛ حيث تشير بيانات “جولدمان ساكس” إلى وجود فائض فعلي في السوق يقدر بنحو 2.3 مليون برميل يومياً خلال عام 2026. ويعود هذا الفائض إلى: إنتاج خارج “أوبك+”: استمرار نمو الإنتاج من دول مثل البرازيل وغيانا، إلى جانب مرونة الإنتاج الصخري في الولايات المتحدة. سياسة “أوبك+”: رغم محاولات التحالف إدارة السوق عبر تجميد زيادات الإنتاج في الربع الأول من 2026، إلا أن التوقعات بعودة هذه الكميات تدريجياً لاحقاً تضغط على الأسعار المستقبلية.
مصرف سوري-مصري مشترك .. ما القصة ؟
قال حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر الحصرية، إن إمكانية تأسيس مصرف سوري-مصري تمثل أحد المجالات الهامة لقيادة الزخم في عودة العلاقات بين البلدين، ولدعم العلاقات الاقتصادية بين دمشق والقاهرة. وكان الحصرية صرح لـ”بلومبرغ الشرق” أن القطاع المصرفي والمالي محوري في تعزيز العلاقات البينية؛ وذلك من خلال تفعيل قنوات الدفع، والعمل على تسهيل عمليات التمويل والتسويات التجارية. ونحن نرى من الممكن تأسيس مصرف سوري مصري”. كما شهدت العلاقة بين الجانبين تطورات لافتة مطلع العام، وبعد أكثر من عام على سقوط نظام الأسد، تمثلت في استقبال دمشق لوفد اقتصادي مصري، بزيارة هي الأولى من نوعها منذ 15 عاماً، في بادرة تشير إلى انضمام القاهرة لمجموعة العواصم العربية والغربية التي تسعى لإقامة شراكات اقتصادية مع سوريا في عهدها الجديد. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد وجه دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة، وذلك خلال استقباله وفد اتحاد الغرف التجارية المصري، حيث شدد على أن سوريا تجاوزت مراحل كبيرة بعد رفع العقوبات عنها، ما فتح “أبواباً كثيرة في مجالات الاستثمار”. وتابع “الحصرية” في تصريحاته أنه يجب العمل على تفعيل العلاقات من خلال التجارة البينية، بما في ذلك السلع الغذائية والدوائية والنسيج ومواد البناء، والشراكات الصناعية خاصة بالصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى الاستفادة من تجربة مصر في تطوير العاصمة الإدارية والبنى التحتية في عملية إعادة بناء سوريا، وفقا لموقع ايكونوميك. ورأى الحصرية أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب بناء شراكات استثمارية تستهدف السوقين المحلية والأسواق الإقليمية، وتسهيل حركة رجال الأعمال والاستثمارات، وتعزيز التنسيق المالي والمصرفي. ويذكر أن وضع مصرف سورية المركزي أواخر 2025 استراتيجية خاصة بالقطاع البنكي، تقوم في مرحلتها الأولى على إعادة تأهيل المصارف، تليها مرحلة ثانية تشمل ترخيص مصارف جديدة بهدف بلوغ ما بين 30 و35 مصرفاً بحلول سنة 2030، كما كشف الحصرية خلال مقابلة مع “بلومبرغ الشرق”. ووفق تصريحات مسؤولي الجانبين الذين تحدثوا إلى “بلومبرغ الشرق”، على هامش انعقاد الملتقى الاقتصادي السوري–المصري الأسبوع الماضي، فإن زيارة الوفد المصري إلى دمشق، مثلت “بداية جديدة” للعلاقات الاقتصادية بين الدولتين، وتؤكد رغبتهما في دفع هذه العلاقات بعد فترة من الجمود. وقبل الملتقى بأيام، وقّعت القاهرة مذكرتي تفاهم مع دمشق لتصدير الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية لتوليد الكهرباء. كما يشمل التعاون بين البلدين، تأهيل البنية التحتية للغاز والبترول في سوريا، بحسب كريم بدوي وزير البترول المصري خلال استقباله نائب وزير الطاقة السوري لشؤون النفط غياث دياب.