منذ الإعلان عن هدنة وقف الحرب في قطاع غزة، شهدت أسعار النفط العالمية هبوطًا حادًا خلال تعاملات الجمعة، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من خمسة أشهر، وسط ضغوط متزايدة من العوامل السياسية والاقتصادية التي تعصف بالأسواق العالمية.
ولقد انخفضت عقود الخام الأمريكي بنحو 4.19% لتسجل 58.93 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت عقود خام برنت بنسبة 3.79% إلى 62.77 دولارًا للبرميل. هذا الانخفاض يعكس حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين بشأن وفرة المعروض وتباطؤ الطلب العالمي على الطاقة.
وقد تزامن هبوط أسعار النفط مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل حيّز التنفيذ اليوم الجمعة، بعد جهود دبلوماسية مكثفة شاركت فيها الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا. واعتبر محللون أن هذا الاتفاق يقلل من المخاطر الجيوسياسية التي كانت تضيف علاوة سعرية على أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية.
وقد برزت المخاوف من ضعف الطلب في الضغط على أسعار النفط، خصوصًا من جانب الصين والولايات المتحدة، أكبر مستهلكي الطاقة في العالم. وازدادت هذه المخاوف بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي ألمح فيها إلى إمكانية فرض رسوم جمركية “هائلة” على المنتجات الصينية.
ويذكر أنه لم يقتصر التراجع على أسعار النفط فقط، بل امتد إلى منتجات الطاقة الأخرى. فقد هبطت عقود زيت التدفئة بنسبة 3.20% لتصل إلى 2.2070 دولار للجالون، بينما تراجعت عقود البنزين بنسبة 3.21% إلى 1.8227 دولار للجالون. كما انخفضت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 4.77% إلى 3.113 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
والجدير بالذكر أنه قد انخفضت أسعار النفط يوم الخميس بعد أن وقّعت إسرائيل وحركة حماس اتفاقًا لوقف إطلاق النار في غزة، في خطوة اعتُبرت بداية لمرحلة جديدة في جهود إنهاء الصراع المستمر منذ شهور.
وأغلق خام برنت منخفضًا بمقدار 1.03 دولار، أو ما يعادل 1.6%، عند 65.22 دولارًا للبرميل، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.04 دولار، أو 1.7%، ليغلق عند 61.51 دولارًا للبرميل.
ويعد هذا الاتفاق، الذي تم توقيعه يوم الخميس، المرحلة الأولى من مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، ويتضمن وقفًا لإطلاق النار، وانسحابًا جزئيًا للقوات الإسرائيلية من القطاع، وإفراج حماس عن جميع الرهائن الإسرائيليين الذين أسرتهم في الهجوم الذي أشعل الحرب، مقابل إطلاق مئات الأسرى الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل.
وقال دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول للتداول في شركة BOK Financial: “العقود الآجلة للنفط تمرّ الآن بمرحلة تصحيحية مع اقتراب انتهاء الصراع بين إسرائيل وحماس.”
وبدوره وصف كلاوديو غاليمبرتي، كبير الاقتصاديين في شركة Rystad Energy، الاتفاق بأنه “اختراق كبير في التاريخ الحديث للشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أن انعكاساته على أسواق النفط قد تكون واسعة النطاق.
وقال في مذكرة تحليلية: “قد تمتد تأثيرات اتفاق السلام من انخفاض محتمل في هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، إلى زيادة احتمالية التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.”
كانت منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها في تحالف أوبك+ قد اتفقوا يوم الأحد على زيادة الإنتاج في نوفمبر بمقدار أقل من توقعات السوق، مما ساعد على تهدئة المخاوف من فائض المعروض.
وفي جلسة الأربعاء، كانت الأسعار قد ارتفعت بنحو 1% لتصل إلى أعلى مستوى في أسبوع، بعدما رأى المستثمرون أن تعثر التقدم في مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا يعني استمرار العقوبات المفروضة على روسيا، ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، لفترة أطول.
في واشنطن، فشل مشرّعون ديمقراطيون وجمهوريون في تمرير مشاريع قوانين لتمويل الحكومة وإنهاء الإغلاق الجزئي، ما يزيد المخاوف من أن يؤدي استمرار الإغلاق إلى إضعاف الاقتصاد وتقليل الطلب على النفط.
