في إطار تعزيز التعاون المصري الروسي، قامت شركة “روستاتوم” الروسية، المسؤولة عن بناء المحطة النووية بالضبعة تمد بقدرة 4800 ميغاوات، مصر بقدرات نووية غير مسبوقة تتمثل في بناء محطة تعد الأكثر أمانا على مستوى العالم.
ومن المعلوم أن روسيا تعتمد في بناء المحطة المصرية على تكنولوجيا المفاعلات من الجيل الثالث المطور (Gen III+)، وهي الأحدث عالميًا والأعلى كفاءة من حيث السلامة والتشغيل، حيث تضم المحطة أربع وحدات من نوع VVER-1200، كل منها بقدرة 1200 ميغاوات، لتصل الطاقة الإجمالية إلى 4800 ميغاوات. وتبنى المحطة وفق المعايير الروسية الحديثة التي دخلت حيز التنفيذ منذ عام 2006، مع تعزيز كبير في مؤشرات الأمان والكفاءة التقنية والاقتصادية.
وتصنف كأأمن محطة نووية عالميًا، لاعتمادها على تكنولوجيا الجيل الثالث المطور (Gen III+)، حيث تُعد هذه التكنولوجيا الأعلى حاليًا من حيث مستويات السلامة النووية، وتتميز بقدرتها على التعامل مع الحوادث العميقة وتقليل احتمالات الانصهار.
كما أن معدل انصهار قلب المفاعل أقل من مرة واحدة لكل 10 مليون سنة، حيث يتم تطبيق فلسفة “الدفاع العميق” (Defence in Depth)، التي تعتمد على وجود عدة حواجز مادية تحول دون تسرب المواد المشعة إلى البيئة، كما أن المحطة تعمل بنظم سلامة سلبية لا تعتمد على الكهرباء، حيث تعمل تلقائيًّا حتى في حال انقطاع التيار، مثل أنظمة التبريد الطارئ التي تعمل بالجاذبية والضغط الداخلي. ويستطيع المفاعل تحمل اصطدام طائرة تزن 400 طن وتسير بسرعة 150 مترًا في الثانية، دون اختراق الهيكل الآمن، وفقا لموقع روسيا اليوم.
ويتحمل زلازل بعجلة تصل إلى 0.3 ج (30% من عجلة الجاذبية الأرضية)، بل ومقاوم للتسونامي بارتفاع يصل إلى 14 مترًا، كونه مصمم لمواجهة الأعاصير ورياح شديدة تصل إلى 250 كم/ساعة، فضلا عن وجود “مصيدة لقلب المفاعل” (Core Catcher)
وهي هيكل خاص أسفل القلب النووي، مصمم لاحتواء المواد المشعة عالية المستوى في حالة حدوث انصهار، ومنع تسربها إلى البيئة الخارجية، هذا بجانب إلى أن المحطة تعتمد على نظام متعدد الطبقات من الحواجز: قلب المفاعل، غلاف الضغط، ومبنى الاحتواء الخرساني المصفح، مما يجعل أي تسرب عمليًّا مستحيلاً، مع تمتعها بخطط متكاملة للتدخل السريع في حالات الطوارئ، بالتنسيق مع الجهات المصرية والدولية.
كما أن المحطة لا تنبعث منها غازات دفيئة، وتُنتج طاقة نظيفة، كما تقوم بحرق كمية كبيرة من الوقود النووي وتُخرج كمية ضئيلة من النفايات المشعة، تُخزن بأمان وفق أعلى المعايير العالمية، فضلا عن وجود سور المحطة مبني بتقنيات متقدمة تحميه من الهجمات الصاروخية والتسرب الإشعاعي، مع نظام تحكم آلي حديث يقلل من احتمالات الخطأ البشري، ويعزز كفاءة التشغيل والصيانة.
كما ستحصل مصر على وقود نووي حديث يعرف باسم TVS-2 (TVC-2)، تم تطويره في روسيا عام 2016، ويستخدم حاليًا في وحدة الطاقة السادسة من محطة نوفوفورونيز-2، ويتميز هذا الوقود بأنه، معدل لتحسين الحركة الهيدروديناميكية داخل القلب النووي، ويُستخدم بدورة وقود مدتها 18 شهرًا بدلًا من 12 شهرًا، مما يقلل من التوقف الدوري.
ويعد مشروع محطة الضبعة النووي أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ مصر، ليس فقط لأنه سيوفر نحو 15% من احتياجات البلاد من الكهرباء، بل لأنه يُمثل خطوة محورية في تحقيق الاستدامة الطاقية، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة.
وتنفذ روسيا المشروع ضمن اتفاقية شاملة تشمل توريد الوقود طوال عمر المحطة، وتدريب الكوادر المصرية، وتقديم الدعم الفني خلال السنوات العشر الأولى من التشغيل، وتعتمد المفاعلات من طراز VVER-1200، التي سيتم تركيبها في الضبعة، على تقنيات حديثة تضمن أعلى مستويات السلامة والكفاءة، ومن أبرز مميزاتها:
عدم التأثير البيئي السلبي: تصميم المفاعل يمنع انبعاثات مشعة خلال التشغيل الطبيعي، ويقلل من الأثر البيئي.
حرق كمية كبيرة من الوقود وإنتاج أقل قدر من النفايات المشعة، ما يسهل عملية التخزين والمعالجة الآمنة.
نظام الحواجز المتعددة ضد التسرب الإشعاعي، يشمل خزان الضغط، ومبنى الاحتواء، وأنظمة العزل الداخلية.
أنظمة سلامة سلبية وإيجابية تعمل حتى في حالات انقطاع الكهرباء أو الطوارئ.
نظام تحكم آلي حديث يقلل من احتمالات الخطأ البشري، ويسهل إدارة التشغيل.
هيكل بسيط وسهل الصيانة، مما يعزز كفاءة التشغيل على المدى الطويل.
يأتي توقيع أمر شراء الوقود النووي في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا في المجال النووي، والتي تنص عقودها على أن الجانب الروسي سيقوم بتوريد الوقود النووي طوال العمر الافتراضي للمحطة (60 عامًا)، فضلًا عن تدريب الكوادر المصرية، وتقديم الدعم الفني خلال سنوات التشغيل الأولى.
